للنفس ، أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه ، أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية السر وتجريد النظر ، أو ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار ، أو ثقيل تلقيه لقول عائشة رضي اللّه عنها : رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا . وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر والجملة على هذه الأوجه للتعليل مستأنف فإن التهجد يعد للنفس ما به يعالج ثقله .
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ
إن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة من نشأ من مكانه إذا نهض قال :
نشأنا إلى خوص برى نيها السرى * وألصق منها مشرفات القماحد
أو قيام الليل على أن الناشئة له أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث به ، أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى ، أو ساعاتها الأول من نشأت إذا ابتدأت .
شرح
الشيء يشق شقا ومشقة ، والاسم الشق بالكسر ولم يسمع أشق علي فهو مشق . قوله : ( أو رصين ) أي محكم ثابت وهو عطف على قوله : « ثقيل على المكلفين والرزانة الوقار والثقل » يعني أو أن ثقله عبارة عن بلاغته وإعجازه بحسب النظم ودقة المعاني ، فالثقل على الأول راجع إلى ثقل العمل به وعلى هذا إلى أن جهات حسنة وكماله ثابتة مستقرة لا تزول أبدا كثبوت الشيء الثقيل في محله . قوله : ( فيفصم ) أي يقلع يقال : أفصم المطر أي أقلع وانجلى . قوله : ( ليرفض ) أي يرشح عرقا . قوله : ( وعلى هذا ) أي على أن يكون « قولا ثقيلا » صفة للمصدر لا للمفعول به أي سنلقي إلقاء ثقيلا . وقول الشاعر :( نشأنا إلى خوص برى نيها السرى * وألصق منها مشرفات القماحد )نشأنا أي قمنا . والخوصاء الناقة الغائرة العينين ، والذكر أخوص وجمعهما خوص .
والني بفتح النون الشح واللحم يقال : ناقة ناوية أي سمينة ، ونوى أي سمين . وبرى أي اذهب وأذاب من برى القلم بريا ، وبريت البعير إذا حسرته وأذهبت لحمه . والسرى سير الليل . وألصق أي طأطأ ونكس ، وفاعله ضمير السرى . والقماحد جمع قمحدودة وهي القفا الذي هو مؤخر الرأس ومعقد الإزار . والمعنى : قمنا إلى نوق غائرات الأعين أذاب لحمها وشحمها سير الليل وجعلها مهزولة ضعيفة ، وجعل السرى قماحدها المشرفة المرتفعة من السمن لاصقة منخفضة من الهزال أي قمنا إليها ورحلناها ، والناشئة على هذا صفة لمحذوف أي النفس القائمة من مضجعها بالليل للعبادة . قوله : ( أو قيام الليل ) على أن الناشئة مصدر كالعاقبة من نشأ إذا قام . قوله : ( أو ساعات الليل ) على أن تكون الناشئة صفة ساعات الليل الناشئة أي الحادثة شيئا بعد شيء . الجوهري : ناشئة الليل أول ساعاته يقال : نشأ يفعل كذا إذا ابتدأ ، وأقبل شيئا بعد شيء فهو ناشىء وأنشأه اللّه فنشأ . قال زين العابدين : ناشئة الليل ما