تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ
ولعله لم يقل يا قوم كما قال موسى عليه السّلام لأنه لا نسب له فيهم .
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي
في حال تصديقي لما تقدمني من التوراة وتبشيري برسول يأتي من بعدي . والعامل في الحالين ما في الرسول من معنى الإرسال لا الجار لأنه لغو إذ هو صلة للرسول فلا يعمل .
اسْمُهُ أَحْمَدُ
يعني محمدا عليه السّلام والمعنى : ديني التصديق بكتب اللّه وأنبيائه ، فذكر أول الكتب المشهورة الذي حكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم المرسلين .
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 6 ) الإشارة إلى ما جاء به أو
شرح
عليه الصلاة والسّلام وغير ذلك . والزيغ الميل يقال : أزاغه عن الطريق أي أماله عنه والمعنى : فلما عدلوا عن الحق أمال اللّه قلوبهم عن قبوله جزاء على ما ارتكبوا من إيذائهم نبيهم . ودل ذلك على أنه تعالى خالق لأفعال عباده كلها حسنها وقبيحها ، وأنه تعالى يضل من علم منه اختيار الضلال ويهدي من علم منه اختيار الاهتداء . قوله : ( لأنه لا نسب له فيهم ) لأن النسب المعتبر ما يكون من قبل الأب . قوله : ( لأنه لغو ) يعني أن قوله : « إليكم » متعلق « برسول » لأنه بمعنى مرسل أو أرسلت . والظرف اللغو لا يعمل لأن حروف الجر لا تنصب بنفسها بل بما فيها من معنى الفعل ، فإذا كانت متعلقة بالمذكور قبلها لا تتضمن معنى الفعل فلا تعمل . و « أحمد » من جملة أسماء نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم والظاهر أنه منقول من الوصفية بناء على أنه في الأصل اسم تفضيل بمعنى أحمد الحامدين لربه ، فإن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم كلهم حمادون لربهم ونبينا أحمد أي أكثرهم حمدا ، وكذا محمد فإنه منقول من الوصفية لكونه في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة والكثرة فإنه محمود في الدنيا بكونه سيد المرسلين وجامع فضائل الأنبياء أجمعين . كما قال :وانسب إلى ذاته ما شئت من شرف * وانسب إلى قدره ما شئت من عظمفإن فضل رسول اللّه ليس له * حد فيعرب عنه ناطق بفمومحمود في الآخرة بما اختص به فيها من الشفاعة الكبرى والحوض المورود والمقام المحمود ، كما قال :هو الحبيب الذي ترجى شفاعته * لكل هول من الأهوال مقتحمروي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « إن لي أسماء أنا أحمد وأنا محمد وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي » . رواه البخاري . قوله تعالى :( فَلَمَّا جاءَهُمْ )أي لما جاءهم عيسى بالمعجزات من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ونحو ذلك من المعجزات الدالة على
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 201 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين