تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فَبايِعْهُنَّ
إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 12 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
يعني عامة الكفار أو اليهود . إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم .
قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ
لكفرهم بها أو لعلمهم بأنه لاحظ لهم فيها لعنادهم الرسول المبعوث في التوراة المؤيد بالآيات
كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
( 13 ) أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم . وعلى الأول وضع الظاهر فيه موضع الضمير للدلالة على أن الكفر أيأسهم . عن النبي عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم القيامة » .
شرح
بما عند الآخر . قوله : ( يعني عامة الكفار أو اليهود ) نهى اللّه المؤمنين في أول السورة عن موالاة المشركين الذين أخرجوا الرسول وإياهم بسبب إيمانهم باللّه ثم نهاهم في آخرها عن موالاة الكفرة مطلقا وعن موالاة اليهود خاصة . وقوله تعالى :غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْصفة « لقوما » وكذا قوله :قَدْ يَئِسُواوقوله : « من الآخرة » متعلق « بيئسوا » أي يئسوا من البعث والحساب والجزاء لأن المشركين لا يؤمنون بالآخرة ، واليهود وإن كانوا يؤمنون بها إلا أنهم لما كذبوا خاتم النبيين حسدا وعنادا مع علمهم بأنه رسول صادق يئسوا من أن يكون لهم في الآخرة ثواب الجنة ونعيمها . وقوله :مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِيحتمل أن يكون متعلقا « بيئس » الثاني فيكون الكفار من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على علية يأسهم فيكون المعنى : لا تتولوا عامة الكفار الذين يئسوا من الآخرة يأسا مثل يأسهم من أصحاب القبور أي من أن يبعثوا . ويحتمل أن يكون من البيان الجنس لا لابتداء الغاية فيكون المعنى : لا تتولوا اليهود الذين يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من خير الآخرة وثوابها ، وذلك أن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك مهيب يسأله : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن رسولك ؟ فيقول : لا أدري . فيقول الملك : أبعدك اللّه انظر إلى منزلك من النار ، فينظر إليه فيدعو بالويل والثبور فيقول : هذا لك يا عدو اللّه . فيفتح له باب من الجنة فينظر إليه فيقول : هذا لمن آمن باللّه فلو كنت آمنت بربك لنزلت الجنة . فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه من خير الآخرة فذلك قوله تعالى للأحياء من الكفار :يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِأي من خيرها كما يئس الأموات من الكفار من خيرها حين عاينوا منازلهم من النار . تمت سورة الممتحنة والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .