تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
والسبي كما فعل ببني قريظة
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ
( 3 ) استئناف معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 4 ) الإشارة إلى ما ذكر مما حاق بهم وما كانوا بصدده وما هو معد لهم ، أو إلى الأخير
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ
أي شيء قطعتم من نخلة فعلة من اللون ويجمع على ألوان . وقيل : من اللين ومعناها النخلة الكريمة وجمعها أليان
أَوْ تَرَكْتُمُوها
الضمير « لما » وتأنيثه لأنه مفسر باللينة .
قائِمَةً عَلى أُصُولِها
وقرىء على أصلها اكتفاء بالضمة عن الواو أو على
شرح
ما بعدها في موقع المفرد لوجوب كون المبتدأ مفردا وخبره محذوف فقولك : لولا أنك منطلق انطلقت تقديره : لولا انطلاقك حاصل انطلقت . قوله : ( استئناف ) إذ لو كان معطوفا على قوله :لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْياللزم أن ينجو من عذاب الآخرة أيضا لأن « لولا » تقتضي انتفاء الجزاء لحصول الشرط . قوله : ( أو إلى الأخير ) فالمعنى على الأول ذلك الإخراج والخزي وإخراب بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وما أعد لهم في الآخرة ، وعلى الثاني ذلك العذاب المعد لهم في الآخرة بسبب أنهم شاقوا اللّه ورسوله أي عادوه وخالفوا أمره . ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر أي فعلنا بهم ذلك بسبب كذا وكذا . قوله : ( أي شيء قطعتم ) إشارة إلى أن « ما » شرطية منصوبة المحل على أنها مفعول « قطعتم » و « من لينة » بيان لها وقوله : « فبإذن اللّه » خبر مبتدأ محذوف أي قطعها وتركها بإذن اللّه ، والجملة جواب الشرط . والمصنف فسر اللينة بالنخلة مطلقا من أي نوع كانت كما ذهب إليه مجاهد وعطية . قال الإمام محيي السنة في تفسيره : اختلفوا في اللينة ؛ فقال قوم : هي النخلة كلها ما خلا العجوة ، وأهل المدينة يسمون ما خلا العجوة من الثمر الألوان واحدها لون ولينة أصلها لونة قلبت واوها ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . وقال الأزهري : اللينة هي أنواع النخل كلها إلا العجوة والبرنية . وقال مجاهد وعطية : هي النخل كلها من غير استثناء . وقال مقاتل : هي ضرب من النخل يقال لثمرها اللون وهي شديدة الصفرة يرى نواها من خارج يغيب فيها الغرس . وكان من أجود ثمرهم وأعجبها إليهم وكانت النخلة الواحدة منها أحب عندهم من وصيف . قال الإمام : فإن قيل : لم خصت اللينة بالقطع ؟ قلنا : إن كانت من اللون فليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية ، وإن كانت من كرام النخل فليكون غيظ اليهود أشد . قوله : ( وقرىء على أصلها ) فيه وجهان : الأول أنه جمع أصل كرهن ورهن وسقف وسقف ، والثاني أنه تخفيف أصولها حذفت الواو منه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 159 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين