تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لفي عزة ومنعة بسببها . ويجوز أن يكون « حصونهم » فاعلا لمانعتهم .
فَأَتاهُمُ اللَّهُ
أي عذابه وهو الرعب والاضطرار إلى الجلاء . وقيل : الضمير للمؤمنين أي فأتاهم نصر اللّه . وقرىء « فأتاهم » أي العذاب أو النصر .
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
لقوة وثوقهم
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
وأثبت فيها الخوف الذي يرعبها أي يملأها .
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ
ضنا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها .
وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ
فإنهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال
شرح
« حصونهم » فاعلا لما نعتهم لأن اسم الفاعل يعمل عمل فعله بشرط الاعتماد وقد اعتمد ههنا على اسم « أن » إلا أن الكلام حينئذ يخلو عن الفائدتين المذكورتين . قوله : ( وهو الرعب ) فإنه عليه الصلاة والسّلام لما سار إليهم بالكتائب قال لهم : « اخرجوا من المدينة » . فقالوا : الموت أقرب إلينا من ذلك . فتنادوا بالحرب والقتال فأرسل إليهم المنافقون عبد اللّه وأصحابه أن لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم ولا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم . فغلقوا الأبواب على أزقة حصونهم وحصنوها مترصدين فرصة القتال ، فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إحدى وعشرين ليلة وقذف اللّه تعالى في قلوبهم الرعب وفل شوكتهم بقتل رئيسهم كعب بن الأشرف غيلة ويأسهم من نصر المنافقين إياهم ، فاضطروا إلى أن تغلبوا منه عليه الصلاة والسّلام أن يصالح معهم فلم يرض إلا بأن يخرجوا من المدينة على ما يأمرهم به فقبلوا ذلك اضطرارا ، وكانوا أهل سلاح وقصور منيعة فلم يمنعهم شيء منها . قوله : ( وقرىء فآتاهم ) أي بالمد وحذف المفعول وهو « العذاب » إن كان الضمير لبني النضير ، و « النصر » إن كان الضمير للمؤمنين . قوله : ( الذين يرعبها ) إشارة إلى أن الرعب عند أهل اللغة هو الخوف الذي يرعب الصدور أي يملأها . الجوهري : رعبت الحوض ملأته ، وسيل راعب يملأ الوادي ، وسنام رعيب أي سمين ممتلئ . والآية تدل على أن الأمور كلها من اللّه تعالى لأن الآية دلت على أن وقوع ذلك الرعب صار سببا في إقدامهم على بعض الأفعال . وبالجملة فالفعل لا يحصل إلا عند حصول داعية متولدة في القلب وحصول تلك الداعية لا يكون إلا من اللّه تعالى . ولا شك أن نفس الخلق ليس إلا منه تعالى فكانت الأفعال بأسرها مسندة إليه تعالى بهذه الطريق . وقد أشار الشريف الجرجاني المحقق نور اللّه مرقده إلى هذا ببيت مفرد وهو قوله :ظفره نظام وحال بهشمي * نسبتهم للمحو كسب أشعريومن المعلوم أن القول بالجبر المحض لا وجه له إلا أن مناط الأمر هو الطهارة والنجاسة الفطريتين ، وأن الخاتمة مبنية على الفاتحة ولا يكتسب إلا ما ساعد عليه استعداده الفطري آه منه ثم آه . قوله : ( نكاية ) أي غيظا وقهرا . الجوهري : نكيت في العدو نكاية إذا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 157 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين