تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
بدل من كل مختال ، فإن المختال بالمال يضن به غالبا ، أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 24 ) لأن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فإن اللّه غني عنه وعن إنفاقه محمود في ذاته ، لا يضره الإعراض عن شكره ولا ينتفع بالتقرب إليه بشيء من نعمه . وفيه تهديد وإشعار بأن الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفق . وقرأ نافع وابن عامر « فإن اللّه الغني »
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا
أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم
بِالْبَيِّناتِ
بالحجج والمعجزات .
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
ليتبين الحق ويتميز صواب العمل
وَالْمِيزانَ
ليسوي به الحقوق ويقام به العدل كما قال :
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
وإنزاله إنزال أسبابه والأمر بإعداده . وقيل : أنزل الميزان إلى نوح عليه السّلام ويجوز أن
شرح
وأثبته كذلك في اللوح المحفوظ ؟ فلو لم يكن على الوجه الذي تعلق به العلم والقضاء الأزلي لانقلب العلم جهلا . فمن علم أن الأمر كذلك هانت عليه المحن والمصائب ولا يشتد فرحه بحدوث المآرب حيث علم أن الأمر منوط بمجرد المشيئة الإلهية فإن شاء أبقاها وإن شاء سلبها . قوله : ( فإن المختال بالمال يضن به غالبا ) علة لكونه بدلا من « كل مختال » على معنى لا يحب الذين يبخلون فإن من فرح بالمال فرحا مطغيا واختال وافتخر به على الناس فإنما يفعله لحبه إياه وعزته عنده فالغالب عليه أن يبخل به عن الصرف إلى حقوق اللّه تعالى . قوله : ( خبره محذوف ) وتقدير الكلام : الذين يبخلون فاللّه غني عنهم . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر فإن اللّه الغني ) أي بإسقاط لفظ « هو » لسقوطه في مصاحف المدينة والشام . وقرأ الباقون بإثباته لثبوته في مصاحفهم ، فاتبع كل فريق إمامه من المصاحف . ثم إنه تعالى لما حثّ على المسارعة إلى ما يوجب المغفرة والجنة ولم يفصل أن موجباتها ما هي قال : ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَأي ليتم بهما مصالح الدين والدنيا فمن اتبع كتاب اللّه في باب العقائد والأخلاق وأعمال الجوارح ، واستعمل الميزان في معامله الخلق فقد سارع إلى ما يوجب المغفرة والجنة . قوله : ( أي الملائكة ) قدم هذا الاحتمال لأن قوله :وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَيدل على أن الرسل منزلون وأنهم يصحبون الكتاب حال النزول ، والأنبياء ليسوا بمنزلين فضلا عن أن ينزل معهم الكتاب . وإن أريد بالرسل الأنبياء يكون معهم حالا مقدرة من « الكتاب » أي أنزلناه صائرا معهم . قوله تعالى :( لِيَقُومَ )متعلق « بأنزلنا » والقسط العدل أي أنزلناهما لتحقق الناس ما أمروا به من العدل باتباع الكتاب واستعمال الميزان فينتظم به أمر دينهم ودنياهم بسلوك الصراط المستقيم الموصل إلى المغفرة والرضوان ودرجات الجنات . قوله : ( وإنزاله إنزال أسبابه ) يعني أن الميزان بمعنى ما يوزن به ليس بمنزل من السماء بل هو من مصنوعات البشر . فالمراد بإنزاله