تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩

سورة الذاريات مكية وآيها ستون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
( 1 ) يعني الرياح تذرو التراب وغيره أو النساء الولد فإنهن يذرين الأولاد ، أو الأسباب التي تذري الخلائق من الملائكة وغيرهم . وقرأ أبو عمرو وحمزة
شرح
سورة الذاريات بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر يا كريم أول هذه السورة مناسب لآخر ما قبلها وذلك لأنه تعالى لما بيّن الحشر بدلائله وقال :ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌوَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍتجبرهم وتلجئهم إلى الإيمان أشار إلى إصرارهم على الكفر بعد إقامة البرهان وتلاوة القرآن عليهم ولم يبق إلا اليمين فقال :وَالذَّارِياتِإن ما توعدون من البعث والثواب والعقاب لصادق . وكذا أول هذه السورة وآخرها متناسبان أيضا حيث قال في أولها :إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ[ الذاريات : 5 ] وقال في آخرها :فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ[ الذاريات : 60 ] والذاريات جمع ذارية من ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا أي طبرته وأذهبته ، والواو فيه للقسم والفاءات التي بعدها عاطفة . وهذه المذكورات صفات حذفت موصوفاتها وأقيمت هي مقامها والتقدير : والرياح الذاريات أو النساء الذاريات للأولاد أو الأسباب الذاريات للخلائق من عالم العدم إلى فضاء الوجود أو بالعكس ، فالسحب الحاملة للأمطار ، فالسفن الجارية في البحر جريا ذا يسر أي ذا سهولة ، فالملائكة المقسمات للأمور من خير وشر بين الخلائق