ابن كثير « سوقه » بالهمزة
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
بكثافته وقوته وغلظته وحسن منظره ، وهو مثل ضربه اللّه تعالى للصحابة قلوا في بدء الإسلام ثم كثروا واستحكموا فترقى أمرهم بحيث أعجب الناس .
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
علة لتشبيههم بالزرع في زكائه واستحكامه ، أو لقوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
( 29 ) فإن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك و « منهم » للبيان . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الفتح فكأنما كان ممن شهد مع محمد فتح مكة » .
شرح
أن السين في استغلظ للتحول كما في استحجر الطين . والظاهر أن ضمير « استغلظ » للزرع أي غلظ ذلك الزرع واستقام على قصبه وقوله : « يعجب الزراع » يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا أي معجبا أي استوى هذا الزرع على سوقه حال كونه بحيث يعجب زراعه أي يسرهم بقوته وطول قامته . قوله : ( وهو مثل ضربه اللّه تعالى للصحابة ) أي لأصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال تعالى في حق الذين آمنوا معه : هم كزرع قيل : مكتوب في الإنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، يعني أنهم في بدء الإسلام يكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون . قوله : ( علة لتشبيههم بالزرع ) الموصوف يعني أن اللام في قوله تعالى :« لِيَغِيظَ »متعلق بمحذوف دل عليه تشبيههم بالزرع الموصوف في نمائهم وتقوي بعضهم ببعض أي جعلوا كالزرع في النماء والقوة ليغيظ بهم الكفار ، أو هو علة لقوله تعالى :وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواومتعلق به أي وعدهم ذلك ليجعل الكفار مغتاظين بسببهم . وكلمة « من » في « منهم » لتبيين الجنس كما في قوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ[ الحج : 30 ] لا للتبعيض لأن ضمير « منهم » « للذين آمنوا » معه و « الذين آمنوا وعملوا الصالحات » ليس بعضا منهم بل كلهم مؤمنون مطيعون فلا معنى للتبعيض . هذا آخر ما يتعلق بسورة الفتح والحمد للّه مولى النعم كلها وميسر الآمال لأهلها .