عليه من الكفر
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى
بالدلائل الواضحة المعجزات الظاهرة .
الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ
سهّل لهم اقتراف الكبائر من السول وهو الاسترخاء . وقيل :
حملهم على الشهوات من السؤل وهو المتمني . وفيه أن السؤل مهموز قلبت همزته لضم ما قبلها ولا كذلك التسويل . ويمكن رده بقولهم : هما يتساولان . وقرىء « سول » على تقرير مضاف أي كبد الشيطان سول لهم .
وَأَمْلى لَهُمْ
( 25 ) ومد لهم في الآمال والأماني أو أمهلهم اللّه ولم يعاجلهم بالعقوبة لقراءة يعقوب و « أملى لهم » أي وأنا أملي لهم فيكون الواو للحال أو الاستئناف . وقرأ أبو عمرو و « أملى لهم » على البناء للمفعول وهو ضمير الشيطان أولهم .
شرح
رأيت المنافقين فيما بينهم يضجرون . قوله : ( وفيه أن السؤل مهموز ) أي وشرط الاشتقاق وجود معنى المأخذ في المشتق مع زيادة مفهوم الصيغة . وأجاب المصنف عن كونه مخالفا لقاعدة التصريف بأن السؤال قد يستعمل معتل العين يقال : سال يسال مثل خاف يخاف وهما يتساولان مثل يتقاولان . وقرىء « سول لهم » على لفظ الماضي المبني للمفعول على أن يكون المبتدأ مضافا محذوفا .
قوله : ( وأملى لهم ) قرأ العامة و « أملى لهم » بفتح الهمزة واللام على بناء الفاعل وهو ضمير الشيطان فيكون و « أملى » عطفا على « سول » لا مستأنفا . والمعنى : زين وسهل لهم ركوب المعاصي وأملى لهم أي مد لهم في الآمال والأماني وغرهم بأن يقول لهم في آجالكم فسحة فتمتعوا برياستكم ثم في آخر العمر تؤمنون . وقيل : فاعل « أملى » هو اللّه عز وجل فيتم الكلام عند قوله : « سول لهم » ثم يبتدئ بقوله : و « أملى لهم » أي وأملى اللّه لهم أي أمهلهم وأخر العذاب عنهم توسعة عليهم ليتمادوا في طغيانهم . وقرأ أبو عمرو و « أملى » بضم الهمزة وكسر اللام وفتح الياء على لفظ الماضي المبني للمفعول ولهم هو القائم مقام الفاعل ، والمعنى : أمهلوا ومد في عمرهم والفاعل هو اللّه عز وجل . وقرىء و « أملى » بضم الهمزة وكسر اللام وسكون الياء على لفظ المضارع المبني للفاعل المسند إلى ضمير المتكلم وحده وهو اللّه عز وجل على معنى أن الشيطان يغويهم وأنا أنظرهم وأمهلهم . ثم إنه تعالى لما بيّن أن الشيطان هو الذي سول للذين ارتدوا على أدبارهم ارتكاب الكبائر وأملى لهم بيّن سبب ذلك التسويل والإملاء فقال :ذلِكَأي ذلك التسويل والإملاءبِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُقيل : القائلون هم اليهود والكارهون هم المنافقون . وقيل : على العكس .
وقيل : القائلون أحد الفريقين والكارهون المشركون . فإن كان المراد بالذين ارتدوا على أدبارهم اليهود يكون ارتدادهم كفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد بعثته وقد أيقنوا بحقية أمره قبل بعثته ، وإن كان المراد بهم المنافقين يكون ارتدادهم رجوعهم عن طاعة اللّه تعالى في الجهاد من بعد