وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعا والجملة خبر « الذين كفروا » أو مفسرة لناصبه .
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
( 8 ) عطف عليه
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
القرآن لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم وهو
شرح
المؤمنين فيدوم القتال والحرب والطعان والضرب وفيه مشقة عظيمة ، فأزال هذا الوهم بأن قال : لكم الثبات والإقدام وعليهم العثار والإحجام ، فإن التعس في اللغة العثرة وهي الزلق وزلة الرجل وهو دعاء بالانتعاس وهو عدم الارتفاع والنهوض من العثرة ، ويكون نقيض لعا فإنه دعاء بالانتعاش وهو الارتفاع والنهوض من العثرة . قال الأعشى :بذات لوث عفرناة إذا عثرت * فالتعس أولى لها من أن أقول لعاواللوث بالفتح القوة . وناقة عفرناة أي قوية ، والعفرنان الأسد سمي بذلك لشدته .
والألف والنون فيه للإلحاق . والعفر الرجل الخبيث الداهي والمرأة عفرة ، والعفريت من كل شيء القوي البالغ في قوته . وفي الحديث : « إن اللّه يبغض العفرية النفرية الذي لا يرزأ في أهل ولا مال » . وما قبل هذا البيت :كلفت مجهولها نفسي وشايعني * همي عليها إذا مآلها لمعاالآل السراب والمعنى : كلفت نفسي قطع المفازة المجهولة الأعلام إذا ما سرابها يلمع ووافقني همي على قطعها ملتبسا بناقة ذات قوة غليظة لا تتضرر من شيء ، فهي بحيث يكون العثار والانحطاط أبعد شيء من شأنها حتى لو فرض عثارها كانت أحق بأن يدعى عليها بالتعس والهلاك ، من حيث إن عثرتها مع كمال قوتها وسلامة أعضائها بعيدة كل البعد فتستحق لذلك أن يدعى عليها بأن يقال : تعسا ، وإنما تستحق لأن يدعوها بأن يقال : لعا إذا عثرت من ضعفها . والتعس الهلاك وأصله الكب والانحطاط والسقوط على الوجه بسبب العثرة يقال للعاثر : تعسا إذا لم يريدوا قيامه ، ولضده لعا إذا أرادوا قيامه وانتعاشه أي نهوضه من عثرته . قوله : ( والجملة خبر الذين ) يعني أن قوله :وَالَّذِينَ كَفَرُوامبتدأ وخبره الجملة المقدرة المركبة من الفعل الناصب « لتعسا » مع معموله أي فتعسوا تعسا ودخلت الفاء على الخبر لتضمن المبتدأ معنى الشرط . قوله : ( أو مفسرة لناصبه ) أي ويجوز أن تكون الجملة المقدرة مفسرة لناصب « الذين » بأن يكون قوله :الَّذِينَ كَفَرُوامنصوب المحل على أنه من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير فيكون منصوبا بفعل مضمر يفسره « فتعسا لهم » فيكون ذلك المقدر معطوفا على قوله :« وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ »أي يثبت اللّه أقدامكم ويتعس الذين كفروا فتعسوا تعسا وقوله تعالى :وَأَضَلَّعطف على ناصب « الذين » وقوله : « لهم » خبر مبتدأ محذوف أي الدعاء بالتعس والإضلال لهم » واللام فيه كما في : هيت لك . قوله : ( وهو