« قتلوا » أي استشهدوا .
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
( 4 ) فلن يضيعها . وقرىء « يضل » من ضل ويضل على البناء للمفعول .
سَيَهْدِيهِمْ
إلى الثواب أو سيثبت هدايتهم .
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ ( 5 ) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
( 6 ) وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استوجبوها به ، أو بيّنها لهم بحيث يعلم كل أحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق ، أو طيّبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة ، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
إن تنصروا دينه ورسوله
يَنْصُرْكُمْ
على عدوكم
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 ) في القيام بحقوق الإسلام والمجاهدة مع الكفار
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ
فعثارا وانحطاطا ونقيضه لعا قال الأعشى :
فالتعس أولى لها من أن أقول لعا
شرح
قوله : ( فلن يضيعها ) تفسير لقوله تعالى :فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْبضم الياء وكسر الضاد على بناء الفاعل وهو قراءة الجمهور ، وقرىء « يضل » على بناء المفعول ورفع « أعمالهم » لقيامه مقام الفاعل . وقرىء أيضا : « يضل » بفتح الياء ورفع « أعمالهم » فاعلا له . والفاء في قوله :
« فلن يضل » جزائية لتضمن المبتدأ معنى الشرط . وعن قتادة : أن الآية نزلت يوم أحد وقد فشت في المسلمين الجراحات والقتل . قوله : ( أو بيّنها لهم ) فإن أهل الجنة إذا دخلوها يعرف كل واحد منهم منزله منها فكانوا أعرف بمنازلهم من أهل الجنة إذا انصرفوا منها إلى منازلهم . قال مقاتل : الملك الذي وكل بحفظ عمله يمشي بين يديه فيعرفه ما أعطاه اللّه تعالى من درجات الجنة . قوله : ( أو طيّبها لهم ) من قولهم طعام معرف أي مطيب .
قوله : ( أو حددها لهم ) من قولهم : عرف الدار إذا حددها . والعرف والأرف جمع عرفة وارفة وهما الحدود وقد حددها اللّه تعالى في قوله :وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ[ آل عمران : 133 ] ثم إنه تعالى لما بيّن ما يترتب على القتال من الثواب والأجر وعدهم بالنصرة في الدنيا زيادة على الحث على القتال ليزداد إقدامهم عليه فقال :إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَأي تنصروا دين اللّه ورسوله بالغزو والجهاد لإعلاء كلمة اللّه وقمع أعداء الدين ، ومن نصرة الدين إيضاح دلائله وإزالة شبهة القاصرين وشرح أحكامه وفرائضه وسننه وحلاله وحرامه ، ومن نصرة اللّه تعالى للعبد إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات والآيات وبيان ما يؤدي إلى جنة النعيم أو عذاب الجحيم ، والأمر بالجهاد الأكبر والأصغر والتوفيق للسعي فيها طلبا لمرضاة اللّه لا تبعا لهواه . ثم زاد في تقوية قلوبهم فقال :وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْفإنه تعالى لما قال :وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْجاز أن يتوهم أن الكفار أيضا تثبت أقدامهم في قتال