يعني هودا
إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ
جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج ، وكانوا يسكنون بين رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن .
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ
الرسل
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
قبل هود وبعده .
والجملة حال أو اعتراض .
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أي لا تعبدوا أو بأن لا تعبدوا فإن النهي عن الشيء إنذار عن مضرته .
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 21 ) هائل بسبب شرككم .
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا
لتصرفنا
عَنْ آلِهَتِنا
عن عبادتها
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من العذاب على الشرك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 22 ) في وعدك
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ
شرح
اتبع الحق لا من اتبع الهوى والشهوات . قوله : ( يعني هودا ) عليه الصلاة والسّلام فإنه نسيب عاد وواحد منهم . قوله : ( إذ أنذر ) بدل من « أخا عاد » بدل اشتمال . قوله : ( من احقوقف الشيء ) يريد أن بينهما اشتقاقا لأن الحقف مشتق من احقوقف ، وليس الأمر كذلك بل الأمر بالعكس . قوله : ( بالشحر ) وهو اسم موضع من بلاد اليمن . الجوهري : شحر عمان وشحر عدن هو ساحل البحر بين عمان وعدن .
قوله : ( الرسل ) على أن يكون النذر جمع نذير بمعنى المنذر . وقيل : إنه فعيل بمعنى الإنذار . قوله : ( والجملة حال ) من فاعل أنذر أو مفعوله أي أنذرهم معلما إياهم بخلو النذر قبله وبعده . فإنه على تقدير أن يكون قوله : « وقد خلت » حالا وقيدا لإنذاره قومه لا بد من اعتبار علم القوم بمضمون تلك الجملة ليكون اعتبار ذلك القيد مفيدا كما في قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ[ البقرة : 28 ] أي أتكفرون والحال أنكم عالمون بهذه القصة ؟ فإن قلت : ما معنى أنذرهم معلما إياهم بخلو النذر قبله وبعده مع أن المنذرين الذين سيبعثون بعده لا يصح أن يقال إنهم خلوا ومضوا على زمانه ؟ قلت : هو إما من باب :علفتها تبنا وماء بارداوالتقدير هنا : وقد خلت النذر من بين يديه وتأتي من خلفه ، وإما من قبيل تنزيل الآتي منزلة الماضي لكونه محقق الوقوع وهذا هو الملائم لفصاحة الكتاب المعجز . قوله : ( أو اعتراض ) أي ويجوز أن تكون الجملة معترضة بين « أنذر » وبين « أن لا تعبدوا » أي أنذرهم بأن لا تعبدوا إلا اللّه أو أن لا تعبدوا ، على أن تكون « إن » مصدرية أو مفسرة لأن « أنذر » في معنى القول أي نهاهم عن الشرك وأنذرهم عن مضرته وقد أنذر من تقدم من الرسل ومن يأتي بعده مثل ذلك . قوله : ( لتصرفنا ) فإن الإفك مصدر أفكه يأفكه إفكا أي قلبه وصرفه عن