تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
يعني طاعاتهم فإن المباح حسن ولا يثاب عليه .
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
لتوبتهم . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون فيهما .
فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
كائنين في عدادهم أو مثابين أو معدودين فيهم .
وَعْدَ الصِّدْقِ
مصدر مؤكد لنفسه فإن يتقبل ويتجاوز وعد
الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
( 16 ) أي في الدنيا .
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما
مبتدأ خبره
« أُولئِكَ الَّذِينَ »
حق والمراد الجنس وإن صح نزولها في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنه قبل إسلامه ، فإن خصوص السبب يوجب التخصيص وفي « أف » قراءات ذكرت في سورة بني إسرائيل .
أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ
ابعث . وقرأ هشام « أتعداني » بنون واحدة مشددة .
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
شرح
قوله : ( فإن المباح حسن ) إذ لا قبح فيه وهو جواب عما يقال : لم قال اللّه تعالى :أَحْسَنَ ما عَمِلُوامع أنه يتقبل الأحسن وما دون ذلك ؟ وتقرير الجواب أن الحسن من الأعمال هو المباح الذي لا يتعلق به ثواب ولا عقاب فلذلك يقال له لغو . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون فيهما ) أي بفتح النون مبنيا للفاعل ونصب « أحسن » على أنه مفعول به . وقرأ الباقون بالياء المضمومة فيهما على بنائهما للمفعول ورفع « أحسن » لقيامه مقام الفاعل ، والمعنى واحد لأن الفعل وإن بني للمفعول فمعلوم أنه للّه تعالى . قوله : ( كائنين في عدادهم ) إشارة إلى أنه في محل النصب على أنه حال من ضمير « عنهم » . قوله : ( مؤكد لنفسه ) فإنه لما أكد مضمون جملة لا محتمل لها من معنى المصادر غير الوعد صار تأكيد المعنى الوعد الذي تضمنته الجملة المتقدمة ، فكان تأكيدا لنفسه كما في قولك : عليّ ألف درهم اعترافا . ثم إنه تعالى لما وصف الولد البار بوالديه وصف الولد العاق لوالديه فقال :وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُماقرأ نافع وحفص « أف » بالتنوين وكسر الفاء ، وابن كثير وابن عامر بفتح الفاء من غير تنوين ، والباقون بكسرها من غير تنوين . وهو صوت إذا صوّت به الإنسان علم أنه يتضجر . واللام في قوله : « لكما » للبيان أي هذا التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما كما في نحو : هيت لك . ذهب أكثر المفسرين إلى أن الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما قبل إسلامه كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام والإقرار بالبعث والحساب وهو يأبى . وقيل : ليس المراد منه شخص معين بل المراد منه كل من دعاه أبواه إلى الإيمان فأباه وأنكره . قال الزجاج : ومن اقتفى أثره هذا القول هو الصحيح . ثم قال : والذي يبطل القول الأول قوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُالآية فإنه تعالى بيّن أن هؤلاء حقت كلمة العذاب عليهم وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين لا ممن حقت عليهم كلمة العذاب . والذين يقولون المراد بأول الآية عبد الرحمن بن أبي بكر قالوا : المراد بقوله تعالى :أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُهم