تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أو لأنه أراد نوعا من الجنس يستجلب رضى اللّه عز وجل .
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي راسخا بهم ونحوه :
. . . . . . يجرح في عراقيبها نصلي
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
عما لا ترضاه أو يشغل عنك
وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 15 ) المخلصين لك .
شرح
جميعا . واعلم أن هذا الداعي طلب من اللّه تعالى ثلاثة أشياء : أحدها أن يوفقه اللّه تعالى للشكر على النعمة ، والثاني أن يوفقه للإتيان بالطاعة المرضية عند اللّه تعالى ، والثالث أن يصلح له في ذريته . ووجه الترتيب أن مراتب السعادات ثلاث : أكملها النفسانية وأوسطها البدنية وأدونها الخارجية . والسعادة النفسانية هي اشتغال القلب بشكر آلاء اللّه تعالى ونعمائه ، والسعادة البدنية هي اشتغال البدن بالطاعة والخدمة ، والسعادة الخارجية هي سعادة الأهل والولد . ولما كانت المراتب محصورة في هذه الثلاثة لا جرم رتبها اللّه تعالى على هذا الوجه . قوله : ( واجعل لي الصلاح ساريا في ذريتي ) لما ورد أن يقال : إن « أصلح » يتعدى بنفسه قال تعالى :وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ[ الأنبياء : 90 ] فما معنى تعديته في الآية ب « في » أشار إلى جوابه بأن مطلوبه أن يجعل اللّه تعالى ذريته محلا للصلاح بأن يجعله ساريا وراسخا فيهم بحيث يتمكن فيهم تمكن المظروف في الظرف ، وهذا المعنى يستدعي أن يعدى الفعل إليهم بكلمة « في » كما عدى بها يجرح في البيت المذكور مع أنه يتعدى بنفسه فيقال : جرحه وأول البيت قوله :وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * ( إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي )والعراقيب جمع العرقوب وهو العصب الغليظ في الساق المنتهى إلى العقب ، وضمير « تعتذر » للناقة ، و « المحل » الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلا ، وذي الضروع اللبن أي إن اعتذرت إلى الضيف من قلة لبنها بسبب القحط أعرقها وأذبحها وأجعل نفسها بدلا من اللبن . ولم يقل يجرح عراقيبها لما ذكر أي يحدث الجرح فيها ويجعلها محلا له بحيث يتمكن ويستقر فيها . ثم إن الداعي استأنف بقوله :إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَللدلالة على أن الدعاء لا يقع موقع القبول إلا مع التوبة وكون الداعي من المسلمين كأنه قال : إنما قدمت على هذا بعد أن تبت من الكفر ومن كل قبيح ، وبعد أن دخلت في الإسلام والانقياد لأمر اللّه تعالى وقضائه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 560 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين