تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

سورة الأحقاف مكية وهي أربع أو خمس وثلاثون آية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
إلا خلقا ملتبسا بالحق وهو ما تقضيه الحكمة والمعدلة . وفيه دلالة على وجود الصانع الحكيم والبعث للمجازاة على ما قررناه مرارا .
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ، أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا
من هول ذلك الوقت ويجوز أن تكون « ما » مصدرية
مُعْرِضُونَ
( 3 ) لا يتفكرون فيه ولا يستعدون لحلوله .
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ
شرح
سورة الأحقاف آياتها ثلاثون وخمس آيات مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( ألا خلقا ملتبسا بالحق ) يعني أن قوله تعالى :« بِالْحَقِّ »متعلق بمحذوف هو صفة لمصدر محذوف أي خلقا ملتبسا بالحكمة والصواب . ويجوز أن يتعلق « بخلقنا » أي ما خلقنا هذه المذكورات إلا بسبب إقامة الحق بين الخلق . قوله : ( وبتقدير أجل مسمى ) قدر الضاف لأن خلق ما ذكر ليس خلقا ملتبسا بالأجل المسمى بل بتقديره ، فإنه تعالى ما خلق هذا العالم ليبقى مخلدا سرمدا بل إنما خلقه ليكون دارا للعمل ثم يفنيه وينشئ دار أخرى لتكون دار الجزاء . فعلى هذا الأجل المسمى هذا الوقت الذي عيّنه اللّه تعالى لإفناء الدنيا وهو آخر مدة