الْمُبِينُ
( 30 ) الظاهر لخلوصه عن الشوائب .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
أي فيقال لهم : ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم . فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة .
فَاسْتَكْبَرْتُمْ
عن الإيمان بها .
وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
( 31 ) عادتهم الإجرام
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
يشتمل الموعود والمصدر
حَقٌّ
كائن هو أو متعلقه لا محالة
وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها
إفراد للمقصود . وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم « أن »
قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ
أي شيء الساعة استغرابا لها .
شرح
وقيل : نستنسخ هذا الكتاب من اللوح المحفوظ لما روي عن ابن عباس أنه قال : ألستم قوما عربانا هل يكون النسخ إلا من كتاب ؟ وفي الخبر أن الملائكة إذا كتبوا أعمال العباد وصعدوا بها إلى السماء أمروا أن يعرضوها على اللوح المحفوظ فيوجد كذلك . فالمعنى على هذا أن الملائكة كانوا يكتبون عليكم بأمرنا من كتاب عندنا كتب قبل خلقكم وعملكم فلن يخفى علينا شيء . ثم إنه تعالى لما بيّن أحوال القيامة من أن كل أمة تدعى إلى كتابها بيّن أحوال كل واحد من المطيعين والعاصين فقال :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِواحتجت المعتزلة بهذه الآية على حرمان الفاسق من الجنة لأنه تعالى علق الدخول في رحمته على إتيان مجموع الإيمان والعمل الصالح ، والمعلق على مجموع أمرين يكون عدما عند عدم أحدهما فعند عدم الأعمال الصالحة وجب أن لا يحصل الفوز بالجنة .
والجواب أن تعليق الحكم على الوصف لا يدل على عدم الحكم عند عدم الوصف . قوله :
( أي فيقال لهم ألم تأتكم رسلي ) إشارة إلى أن جواب « إما » محذوف وهو قوله : « فيقال هذا القول » ، وإن المعطوف عليه بالفاء جملة مقدرة بين الهمزة والفاء وقوله : « اكتفاء واستغناء » من قبيل اللف والنشر المرتب . قوله : ( عادتهم الإجرام ) أي من حيث إنهم مع استكبارهم عن الإيمان بالآيات ما كانوا عدولا في أديان أنفسهم بل كانوا فساقا في ذلك الدين أيضا .
وهذا المعنى مستفاد من لفظ « كنتم » وبه يحسن وصف الكافر بكونه مجرما في معرض الطعن فيه والذم له . قوله تعالى :( وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّالآية ) داخل في حكم الاستفهام المذكور عطفا على استكبرتم أي أولم يكن الشأن أنه إذا قيل لكم : إن وعد اللّه بالبعث والجزاء والعقاب حق والساعة لا ريب فيها وكل واحد من الوعد والموعود حق الأول أنه كائن نفسه . والثاني بمعنى أن متعلقه كائن لا محالة قلتم . قوله : ( وقرأ حمزة بالنصب ) أي والباقون برفعها على أنها مبتدأ والجملة المنفية بعدها خبرها أو على أنها معطوفة على اسم « أن » لأنه قبل دخول « أن » مرفوع بالابتداء أو على محل « أن » واسمها معا على رأي من يقول كلمة « أن » مع اسمها لها موضع وهو الرفع بالابتداء . و « ما » الأولى في قوله :ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُنافية والثانية استفهامية في موضع الرفع على أن « الساعة » مبتدأ وهي خبرها والجملة