الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 2 ) وقيل : حم مقسم به « وتنزيل الكتاب » صفته وجواب القسم
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) وهو يحتمل أن يكون على ظاهره وأن يكون المعنى : إن في خلق السماوات لقوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ
ولا يحسن عطف ما على الضمير المجرور بل عطفه على المضاف بأحد الاحتمالين ، فإن بثه وتنوعه واستجماعه لما به يتم معاشه إلى غير ذلك دلائل على وجود الصانع المختار
آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
( 4 )
شرح
يغلب ولا يغلب ، وكونه من الحكيم دل على أنه مشتمل على الحكم البالغة وعلى أنه محكم في نفسه ينسخ ولا ينسخ . انتهى .
قوله : ( وقيل حم مقسم به ) فيكون في محل النصب بحذف الجار وإيصال الفعل إليه .
والمعنى : أقسم بحم الذي هو تنزيل الكتاب أي منزلهإِنَّ فِي السَّماواتِالآية . قوله :
( وهو يحتمل أن يكون على ظاهره ) أي بأن لا يقدر مضاف ويكون المعنى : إن في نفس السماوات والأرض لآيات لما فيهما من أحوال دالة على وجود صانع قادر حكيم مثل مقاديرها وكيفياتها وحركاتها وكون الأرض مهادا والسماء سقفا محفوظا . ويحتمل أن يكون في الكلام مضاف مقدر ويكون المعنى : إن في خلق السماوات . ويدل على هذا المحذوف قوله فيما بعد :وَفِي خَلْقِكُمْفإنه لو لم يكن مبنيا على حذف المضاف لكان الظاهر أن يقال : وفيكم بدلوَفِي خَلْقِكُمْفإن في خلق هذه المخلوقات على هذا النظام العجيب لآيات باهرة على كمال قدرة اللّه تعالى وعلمه وحكمته . قوله : ( ولا يحسن عطف ما ) يعني أن كلمة« ما »في قوله :وَما يَبُثُّموصولة في موضع الجر عطفا على المضاف في قوله :وَفِي خَلْقِكُمْلا على المضاف إليه لأنه ضمير متصل مجرور ، ولا يعطف عليه إلا بإعادة الجار سواء كان مجرورا بحرف الجر أو بالإضافة فيقال : مررت به وبزيد وهذا غلامه وغلام زيد ، ويقبح أن يقال : مررت به وزيد وهذا غلامه وزيد ، لأنه يشبه العطف على بعض الكلمة لأن الضمير المتصل لشدة اتصاله بعامله صار كشيء واحد . ثم إن قباحة العطف عليه لا تزول بتأكيده بالمنفصل مثل أن يقال : مررت بك أنت وزيد إلا عند الجرمي فإنه يقول : إن أكد جاز وإلا فلا . قوله : ( بأحد الاحتمالين ) أي المذكورين في قوله :إِنَّ فِي السَّماواتِوهما كون الكلام على ظاهره ، أو على حذف المضاف . وكذا كلمة « ما » المعطوفة على المضاف يحتمل أن يكون عطفها عليه على حذف المضاف في المعطوف ويكون المعنى :
وفي خلق ما يبث من آيات وهو الأظهر بحسب المعنى ليتلاءم المعطوف والمعطوف عليه .
ويحتمل أن يكون على ظاهره على معنى : في نفس ما يبث آيات كما في قوله :إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍولما كان كون نفس ما يبث آيات لا يخلو عن خفاء بخلاف كون