الأنبياء وغيرها .
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
إلا بسبب الحق الذي اقتضاه الدليل من الإيمان والطاعة أو البعث والجزاء .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 39 ) لقلة نظرهم
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ
فصل الحق عن الباطل ، أو المحق عن المبطل بالجزاء ، أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبائه
مِيقاتُهُمْ
وقت موعدهم .
أَجْمَعِينَ
( 40 ) وقرىء « ميقاتهم » بالنصب على أنه الاسم أي أن ميعاد جزائهم في يوم الفصل .
يَوْمَ لا يُغْنِي
بدل من يوم الفصل أو صفة لميقاتهم أو ظرف لما دل عليه الفصل لا له للفصل .
مَوْلًى
شرح
العاصي بأن يكون المطيع متعلق فضله وإحسانه والعاصي متعلق عدله وعقابه ، وذلك لا يكون في الدنيا لقصر زمانها وعدم الاعتداد بمنافعها لكونها مشوبة بأنواع الآفات والمحن فلا بد من البعث والنشأة الأخرى لتجزى كل نفس بما كسبت في دار التكليف . فظهر بهذا وجه اتصال الآية بما قبلها وهو أنه تعالى لما حكى مقال منكري البعث والجزاء وهددهم ببيان مآل المجرمين الذين مضوا قبلهم ، ذكر الدليل القاطع الدال على صحة البعث والجزاء فقال :وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ .قوله : ( إلا بسبب الحق ) يعني أن قوله :إِلَّا بِالْحَقِّأي ملتبسا بالحق ما خلقناهما بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق الذي هو الإيمان أو الطاعة أو الجزاء . ويجوز أن يكون في موضع الحال من الفاعل أي ما خلقناهما في حال من الأحوال إلا في حال كوننا محقين عالمين بالحق ملتبسين به . ثم إنه تعالى لما ذكر ما يدل على أنه لا بد من البعث والجزاء ذكر عقيبه حال يوم البعث فقال :إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَأي وقت موعدهم على أن الميقات اسم للوقت المضروب للفصل والموعد مصدر بمعنى الموعود أي أنه وقت لما وعدوا به من الاجتماع في المحشر للحساب والجزاء . سمي يوم البعث بيوم الفصل لأنه تعالى يفصل فيه بين الحق والباطل وبين أهل الجنة والنار . وقيل : لأنه تعالى يفصل فيه بين المؤمن وبين ما يكرهه ويفصل بين الكافر وبين ما يوده ويريده . و « يوم الفصل » منصوب على أنه اسم « أن » و « ميقاتهم » خبرها و « أجمعين » تأكيد للضمير المجرور في ميقاتهم . وأجاز الكسائي والفراء نصب ميقاتهم على أنه اسم « أن » و « يوم الفصل » ظرف واقع في موضع خبر « أن » أي أن ميقاتهم واقع في يوم الفصل . قوله : ( أو صفة لميقاتهم ) فيكون مرفوع المحل أو منصوبه على القراءتين في موصوفه لكونه مبنيا على الفتح . قوله : ( أو ظرف ) أي ويجوز أن يكون « يوم لا يغني » منصوبا على أنه ظرف لفعل يدل عليه الفصل أي يفصل بينهم يوم لا يغني ، ولا يجوز أن يكون بنفس الفصل لأنه مصدر فلا يجوز أن يفصل بينه وبين معموله بأجنبي وهو قوله :مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَفإنه وقع فاصلا بينهما فسر يوم الفصل بقوله : « لا يغني » أي لا ينفع ولا يدفع . ونكّر « مولى » في الموضعين للإبهام والتعميم فإن المولى يطلق على