وحير الحيرة وبنى سمرقند . وقيل : هدمها وكان مؤمنا وقومه كافرين ولذلك ذمهم دونه .
وعنه عليه الصلاة والسّلام : « ما أدري أكان تبع نبيا أم غير نبي » . وقيل : لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون كما قيل : الأقيال لأنهم يتقيلون .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
كعاد وثمود
أَهْلَكْناهُمْ
استئناف بمآل قوم تبع والذين من قبلهم ، هدد به كفار قريش ، أو حال بإضمار « قد » أو خبر من الموصول إن استؤنف به .
إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ
( 37 ) بيان للجامع المقتضي للإهلاك .
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما
وما بين الجنسين .
وقرىء و « ما بينهن » .
لاعِبِينَ
( 38 ) لاهين . وهو دليل على صحة الحشر كما مر في
شرح
في سيرتهم فالتبع بمعنى التابع . والقيل ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم المسمى بالتبع وأصله قيل بالتشديد فخفف كميت في ميت كأنه الذي له القول والأمر والنهي . قوله :
( وحير الحيرة ) أي بني الحيرة وهي قرية بقرب الكوفة كقولهم : مدّن المدائن أي بناها . قال قتادة : ذكر لنا أن تبعا كان رجلا مسلما من حمير سار بالجنود حتى حير الحيرة ثم أتى سمرقند فبناها ، وكان قبل عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعين عاما وكنيته أبو كرب واسمه أسعد وهو أول من كسا البيت سبعة أثواب وكان يعبد الأوثان ، ثم أسلم على يد حبرين عالمين وأنه أتى البيت الحرام فطاف به ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم ، وأري في المنام أن يكسوا البيت فكساه نوعا من الثياب ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافري ، ثم أرى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل فهو أول من كسا البيت وأوصى به . قوله : ( بمآل قوم تبع والذين من قبلهم ) إشارة إلى أن قوله :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْفي محل الرفع بالعطف علىقَوْمُ تُبَّعٍكأنه قيل : أهم خير أم هذان ؟ ثم بيّن ما لهما بقوله :أَهْلَكْناهُمْتهديدا لكفار قريش . قوله : ( أو حال ) أي من الضمير المستكن في الصلة وهي قوله :مِنْ قَبْلِهِمْفعلى هذا الوجه أيضا يكون الموصول معطوفا علىقَوْمُ تُبَّعٍثم أشار إلى جواز أن يكون قوله :وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْمرفوع المحل على الابتداء وأن يكونأَهْلَكْناهُمْخبره ثم ذكر سبب هلاكهم فقال : إنهمكانُواقومامُجْرِمِينَأي فمن أين يأمن هؤلاء من بأسنا وهم يسيرون بسيرتهم ؟ قوله : ( وما بين الجنسين ) يعني أن من قرأ و « ما بينهما » أوّل السماوات والأرض بالجنسين ، ومن قرأ « بينهن » نظر إلى كون المرجع إليه جمعا . قوله : ( وهو دليل على صحة الحشر ) أي على ثبوته فإنه لو لم يحصل البعث والجزاء لكان هذا الخلق لهوا وعبثا ، لأنه تعالى خلق نوع الإنسان وخلق ما ينتظم به أسباب معاشهم من السقف المرفوع والمهاد المفروش وما فيهما وما بينهما من عجائب المصنوعات وبدائع الأحوال والهيئات ، ثم كلفهم بالإيمان والطاعة على الوجه المشروح بلسان نبيه الأمين وكتابه المبين ، فاقتضى ذلك أن يتميز المطيع من