تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
لشرف نسبه وفضل حسبه .
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
بأن أدّوهم إلىّ وأرسلوهم معي ، أو بأن أدوا إليّ حق اللّه من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد اللّه . ويجوز أن تكون « أن » مخففة أو مفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة .
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ
( 18 ) غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه أو لائتمان اللّه إياه على وحيه وهو علة الأمر .
وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ
ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله و « أن » كالأولى في وجهيها .
إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
( 19 ) علة النهي ولذكر الأمين مع الأداء والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى .
وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ
التجأت إليه وتوكلت عليه .
أَنْ تَرْجُمُونِ
( 20 ) أن تؤذوني ضربا أو شتما أو تقتلوني . وقرىء « عت » بالإدغام .
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
( 21 ) فكونوا بمعزل مني لا عليّ ولا لي ولا تتعرضوا لي بسوء ، فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلاحكم .
فَدَعا رَبَّهُ
بعد ما كذبوه
أَنَّ هؤُلاءِ
بأن هؤلاء
قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
( 22 ) وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء . وقرىء بالكسر على
شرح
لكثرة متعلقها ، فإن لكل فرد من القوم نصيبا من الفتنة فيكون ما للقوم كثيرا . قوله : ( بأن أدّوهم إليّ ) على أن تكون « إن » مصدرية ناصبة للمضارع وهي توصل بالأمر نحو : أمرته أن قم أي بالقيام . والمعنى : جاءهم بأن أدوا أي ملتبسا بهذا القول . و « عباد اللّه » مفعول به طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل بدليل قوله :فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ[ الأعراف : 105 ] ثم ذكر احتمال أن يكون عباد اللّه منادى ويكون المفعول محذوفا أي أعطوني الطاعة وقبول الدعوة يا عباد اللّه وعطف عليه جواز أن تكون مخففة ، والمعنى . وجاءهم بأن الشأن والحديثأَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِوقيل عليه : وقوع الخبر في هذا الباب طلبيا نادر وحمل الآية على النادر القليل بعيد ، ثم جوز أن تكون هي المفسرة لتقدم ما هو بمعنى القول لأن الرسالة تتضمن القول . قوله : ( بسلطان مبين ) أي بحجة واضحة يعترف بها ويتذلل لها كل عاقل . ففي ذكره في مقابلة العلاء شأن لا يخفى كما في ذكر الأمين مع الأداء . قيل : إنه عليه الصلاة والسّلام لما قال :وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِالآية وعدوه بالقتل فقال :وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِأي تقتلوني بالحجارة . قال قتادة : وكان ذلك عادتهم في القتل . وعن ابن عباس قال : إن تشتموني باللسان . قوله : ( وقرىء عت بالإدغام ) أي بإدغام الذال في التاء قيل : هي قراءة حمزة وأبي عمرو والكسائي . قوله : ( وإن لم تؤمنوا لي ) أي إن لم تصدقوني فيما بلغتكم عن اللّه تعالى أي لأجل ما أتيتكم به من السلطان المبين ، فاللام في قوله : « لي » لام الأجل . قوله : ( بعد ما كذبوه ) إشارة إلى أن الفاء في قوله تعالى :فَدَعا رَبَّهُللعطف على مقدر أي أنهم كفروا ولم يؤمنوا فدعا موسى ربه بأن هؤلاء