الإيمان
نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
بالتوفيق للقبول والنظر فيه .
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 52 ) هو الإسلام وقرىء لتهدى أي ليهديك اللّه
صِراطِ اللَّهِ
بدل من الأول
الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( 53 ) بارتفاع الوسائط والتعلقات . وفيه وعد ووعيد للمطيعين والمجرمين . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حم عسق كان ممن تصلي عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له » .
شرح
فرع الإيمان به . وقيل : المراد بالإيمان هو الإيمان بما لا طريق إليه إلا السمع ويجوز أن يراد كمال الإيمان والتوحيد الذي هو عليه . وقيل : المراد بالإيمان شعائر الإيمان ومعالمه كالصوم والصلاة ونحوهما ومن لم يتبين له شعائر الإيمان كيف يتعبد بها ، واسم الإيمان يطلق على الشعائر أيضا قال تعالى :وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ[ البقرة : 143 ] يعني الصلاة . وأجمع أهل الكلام على أن الرسل قبل الوحي كانوا مؤمنين وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعبد اللّه قبل الوحي على دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . عن علي رضي اللّه عنه قال : قيل : للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : هل عبدت وثنا قط ؟ قال : « لا » . قالوا : هل شربت خمرا قط ؟ قال : « لا وما زلت أعرف أن الذي هم عليه كفر وما كنت أدري ما الكتاب ولا الإيمان » . ولذلك أنزل في القرآنما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُقال ابن قتيبة : لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ومن ذلك الحج والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والمصاهرة ، وكان عليه الصلاة والسّلام على ما كانوا عليه من الإيمان باللّه والعمل بشرائعهم . وفي الحديث : « إنه كان يوحد اللّه ويبغض اللات والعزى ويحج ويعتمر ويتبع شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام » . قوله تعالى :( نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا )أي نعطي به صفة الاهتداء . وهو يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون مفعولا مقررا للجعل وأن يكون صفة لنورا ، وتوصيفه تعالى بالذي له ملك السماوات والأرض للتنبيه على أن الذي تجوز عبادته هو الذي يملك السماوات والأرض ، فبيّن اللّه تعالى أولا أن ما أوحي إليه الكتاب أو الإيمان يهدي ثم قال تعالى :وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍثم بيّن أن ذلك الصراط المستقيم صراط اللّهالَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِثم قال :أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُوعدا للمطيعين ووعيدا للمجرمين .