وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ
لا يحكم عليهم بموت ثان .
فَيَمُوتُوا
فيستريحوا ونصبه بإضمار « أن » . وقرىء « فيموتون » عطفا على « يقضى » كقوله :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ
فيعذرون [ المرسلات : 36 ]
وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها
شرح
قيل : لم آكل ؟ يعلم منه انتفاء الشبع فلا حاجة بعده إلى نفي الشبع . أجاب عنه بأن انتفاء التابع وإن كان يعلم من نفي المتبوع لكنه نفاه بعد ذلك قصدا للمبالغة في بيان انتفائه .
وقيل : النصب تعب البدن واللغوب تعب النفس ، ونفي أحدهما لا يدل على انتفاء الآخر .
واللغوب مصدر لغب يلغب لغوبا إذا أعيى . وقرىء « اللغوب » بفتح اللام وفيه وجهان :
أحدهما مصدر أيضا كالقبول والولوع ، والثاني صفة لمصدر محذوف أي لا يمسنا فيه لغوب لغوب كأنه يصف اللغوب بأنه قد لغب أي أعيى وتعب على المبالغة كقولهم : موت مائت وشعر شاعر . قوله تعالى :( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ )عطف على قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِوما بينهما يتعلق بالذين يتلون كتاب اللّه ، وقد مر أن المراد بهم إما مؤمنو هذه الأمة والكتاب القرآن أو المصدقون من الأمم السابقة ، والكتاب جنس كتب اللّه ، فعلى الأول بيّن اللّه تعالى ثواب أهل الخشية الذين زادت خشيتهم بالمواظبة على تلاوة القرآن والعمل بما فيه من إقامة الصلاة والإنفاق على ذوي الحاجة ، ثم شرع في بيان وعيد أضدادهم وهم المكذبون . وعلى الثاني أثنى اللّه تعالى على المصدقين من الأمم السابقة بعد اقتصاص حال المكذبين منهم في الدنيا ثم بيّن حال هؤلاء المكذبين في الآخرة بعطف هذه الجملة على جملة « إن الذين يتلون » الآية على تقدير أن يراد منهم مؤمنو هذه الأمة ومن الكتاب القرآن ، وإن كان المراد منهم المصدقين من الأمم وبالكتاب الجنس يكون هذا عطفا على قوله : « ثم أورثنا » بيانا لوعيد المخالفين من هذه الأمة بعد الفراغ من وعد الموفقين والمصطفين من عباده . قوله : ( لا يحكم عليهم بموت ثان ) إشارة إلى أن قوله : « لا يقضى » من قضى بمعنى حكم كما في قوله تعالى :وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[ الإسراء : 23 ] وفي الصحاح :
وقد يكون القضاء بمعنى الفراغ كما يكون بمعنى الحكم تقول : قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه ، وسم قاض أي قاتل ، وقضى نحبه أي مات ، والنحب المدة والوقت . انتهى كلامه . وقوله :« فَيَمُوتُوا »منصوب بحذف النون جوابا للنفي « بأن » مضمرة فإن المضارع ينصب « بأن » مضمرة بعد الفاء بشرطين : أحدهما كونها للسببية والثاني أن يكون قبلها أمر أو نهي أو استفهام أو نفي أو ثمن أو عرض ، وقد وقعت الفاء هنا بعد النفي فنصب « يموتوا » بحذف النون كما في قولك : ما تأتينا فتحدثنا أي ما يكون منك إتيان ولا حديث ، انتفى السبب وهو الإتيان فانتفى مسببه وهو الحديث . ووجه القراءة بإثبات النون رفعه عطفا على « يقضي » وإدخاله في حكم النفي أي لا يقضي عليهم فلا يموتون أي انتفى الأمران معا