نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ
أي الضر الذي كان يدعو اللّه إلى كشفه أو ربه الذي كان يتضرع إليه وما مثله الذي في قوله :
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ الليل : 3 ]
مِنْ قَبْلُ
من قبل النعمة
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء . والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح تعليله بهما وإن لم يكونا غرضين .
شرح
من الملال . وقال أبو النجم :أعطى فلم يبخل ولم يبخل * كوم الذري من خول المخولومطلعه :الحمد للّه الكريم المجزلولم يبخل تأكيد يقال : أبخلته إذا وجدته بخيلا وبخلته إذا نسبته إلى البخل والكوم ، جمع كوماء كحمر وحمراء . والكوماء الناقة العظيمة السنام والذري ويجوز أن يكون « خوله » بمعنى جعله يخول من قولهم : خال يخول إذا اختال وافتخر لأن الغني يختال ومنه قول العرب :إن الغني طويل الذيل مياسأي متبختر من ماس يميس إذا تبختر ومنه يجوز أن يتعلق بخوله وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لنعمة . قوله : ( أي الضر الذي ) أشار إلى أن « ما » موصولة بمعنى « الذي » مرادا بها الضر وأن مفعول « يدعو » محذوف وأن قوله إليه على حذف المضاف . قوله : ( أو ربه الذي ) على أن تكون « ما » بمعنى « الذي » أيضا مرادا بها ربه الذي كان يتضرع إليه ، فكان الظاهر حينئذ أن يقال : ما كان يدعو له إلا أنه ضمن يدعو معنى يتضرع ويبتهل فلذلك عدي ب « إلى » وكلمة « ما » يجوز إطلاقها على أولي العلم كما أشار إليه المصنف بقوله : « وما مثله الذي في قوله » أي وكلمة « ما » على الوجه الثاني تماثلها في قوله تعالى :وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى[ الليل : 3 ] وفي قوله تعالى :وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ[ الكافرون : 3 ] وقوله :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ[ النساء : 3 ] فإن كلمة « ما » في الجميع بمعنى من حيث أطلقت على أولي العلم وكلمة « ما » في قوله تعالى :وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثىفي موضع الجر بالعطف على المجرور بحرف القسم كقوله :وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى[ الليل : 2 ] وهي موصولة بمعنى « من » أي ومن خلق الذكر والأنثى وهو اللّه عز وجل . والمراد من نسيانه ترك رعايته كأنه لم يدعه قط ولو أراد النسيان الحقيقي لما ذمه عليه . قوله : ( والضلال والإضلال لما كانا نتيجة جعله صح ) جواب عما يقال : كيف جعل عبدة الأوثان أندادا للّه تعالى ليضلوا بنفسهم أو بإضلال غيرهم مع أن العلة الغائية يجب أن تكون مما يقصد من الفعل ويدعو الفاعل إليه وشيء من