يكون القول المضمر بما في حيزه حالا أو بدلا من الصلة « وزلفى » مصدر أو حال .
وقرىء « قالوا : ما نعبدهم وما نعبدكم إلا لتقربونا » حكاية لما خاطبوا به آلهتهم ونعبدهم بضم النون اتباعا
فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
من الدين بإدخال المحق الجنة والمبطل النار والضمير للكفرة ومقابليهم . وقيل لهم ولمعبوديهم فإنهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونهم
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
لا يوفق للاهتداء إلى الحق
مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
( 3 ) فإنهما عادما البصيرة .
شرح
يكون عبارة عن المتخذين بكسر الخاء وهم المشركون الذين اتخذوا غيره أولياء ، فيكون ضمير « اتخذوا » راجعا إليهم « فالذين » مبتدأ وما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفىمقول مضمر وذلك المضمر مع معموله خبر المبتدأ والتقدير : والذين اتخذوا من دون اللّه أولياء قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه تقريبا ويشفعوا لنا عند اللّه . وبذلك قرأ ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما أي قرءا بإظهار « قالوا » . قال قتادة : كانوا إذا قيل لهم : من ربكم ومن خلقكم ومن خلق السماوات والأرض ؟ قالوا : اللّه . فإن قيل لهم : فما معنى عبادتكم الأوثان ؟ قالوا : ليقربونا إلى اللّه ، لأنهم يزعمون أنها تماثيل الكواكب أو تماثيل الملائكة أو تماثيل الصالحين الذين مضوا فيعبدونها رجاء أن تنفعهم عند اللّه . ويجوز أن يكون خبر المبتدأ قوله :إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْفيكون ذلك القول المضمر مع مقولة في محل النصب على الحال من فاعل « اتخذوا » أي فالذين اتخذوا قائلين كذا وكذا « إن اللّه يحكم بينهم » ، أو يكون ذلك القول المضمر بدلا من صلة « الذين » التي هي « اتخذوا » أي والذين اتخذوا قالوا ما نعبدهم والخبر أيضا « إن اللّه يحكم بينهم » . ويحتمل أن يكون و « الذين » عبارة عن المتخذين بفتح الخاء أي والذين اتخذهم المشركون أولياء من الملائكة وما عبد من دون اللّه كعيسى وعزير واللات والعزى ، فحينئذ ضمير « اتخذوا » يكون راجعا إلى المشركين الذين يدل عليهم سوق الكلام ، إذ يكفي في الإضمار ذكر ما يرجع إليه الضمير و « أولياء » مفعول ثان « لاتخذوا » ومفعوله الأول محذوف وهو الضمير العائد إلى الموصول والتقدير : والذين اتخذهم المشركون من دون اللّه أولياء يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا ، لأن هذا الكلام إنما يصح ممن يعبد غير اللّه والمتخذون بفتح الخاء ليسوا كذلك . والزلفى اسم مصدر بمعنى القربة والمنزلة وانتصابه لإقامته مقام المصدر المؤكد لعامله لأنه متحد به في المعنى أي ليزلفونا إلى اللّه زلفى أي ليقربونا تقريبا ، وجوّز أبو البقاء أن تكون حالا مؤكدة . قوله :
( والضمير ) أي ضمير الجمع في قوله : « بينهم » وهم يختلفون للكفرة ومقابليهم . وقد تقدم ذكر الكفرة صريحا على الاحتمال الأول في قوله :وَالَّذِينَ اتَّخَذُواوذكر المؤمنين تقدم لدلالة سوق قوله إلا اللّه الدين الخالص ، فإن أهله المؤمنون وعلى الاحتمال الثاني كلاهما