تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الصفات والفاء لترتيب الوجود كقوله :
يا لهف زيابة للحارث * الصابح فالغانم فالآئب
شرح
أي يعارضه ويفعل مثل فعله ، وفلان يبارز الريح سخاء . ذكر المصنف في المقسم به وهو الصفات أربع حالات ، والموصوف بالصّافّات الثلاث واحد في غير الاحتمال الثاني وثلاثة فيه الأجرام المرتبة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية ، فيكون العطف على هذا من قبيل عطف الذوات الموصوفة بعضها على بعض . وفي باقي الاحتمالات من قبيل عطف الصفات المتغايرة بعضها على بعض مع اتحاد الموصوف كما في بيت زيابة :فإن الذي صبح فغنم فآب هو الحارثثم إن الزمخشري رحمه اللّه ذكر في الفاء المفيدة للترتيب والتعقيب إذا وقعت بين الصفات المتعاطفة ثلاثة قوانين : الأول أن تدل على ترتيب الصفات في الوجود كما في بيت زيابة ، والثاني أن تدل على ترتيبها في الرتبة والفضيلة بأن يكون بعض الصفات أرفع قدرا وأفضل من الباقية فتكون الباقية متأخرة عنه بهذا المعنى وإن لم تتأخر عنه في الوجود ، كما في الآية إذا اتحد الموصوف بالصّافّات الثلاث فإن الفاء تفيد ترتيب الصفات في الفضل بأن يكون للصف ثم للزجر ثم للتلاوة ، أو على العكس فإن حمل على أن الأول أفضل من الثاني تكون الفاء دالة على أن الوصف الثاني متأخر عن الأول في الفضل ، وإن حمل على أن الثاني أفضل من الأول تكون دالة على أن الثاني أعلى مرتبة من الأول وأبعد منزلة منه كما يقال ذلك في « ثم » . والثالث على ترتيب الموصوفات في الفضل والشرف كما إذا قلت : رحم اللّه المحلقين فالمقصرين فإن الفاء تدل على أن المحلقين أفضل من المقصرين بناء على أن الحلق أفضل من التقصير ، وأن التقصير متأخر عنه في الفضل . ثم إنه جوّز في الآية على تقدير تعدد الموصوف وكون الفاء لترتيب الموصوفات في الفضل أن تكون الطوائف الصّافّات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات أبهر فضلا ، وأن يكون الأمر على عكس هذا والعقل يجوز قانونا رابعا وهو أن تكون الفاء دالة على ترتيب الموصوفات في الوجود . ولم يعتبره الزمخشري إذ ليس للفاء دلالة على أن بعض الذوات متأخر عن البعض في الوجود . وقول المصنف « والرتبة » عطف على « الوجود » في قوله : « والفاء لترتيب الوجود » يريد أن الفاء إما لترتيب الوجود أي وجود الصفات إذا كانت لعطف الصفات واختلافها ، فإن الصف كمال والزجر تكميل وأبهر التكميل إفاضة الخير التي هي التلاوة بعد المنع عن الشر وبعد الإساقة إلى قبول الخير أيضا ، والإساقة أفعال من الساقة كنى بها عن القوة . وإما لترتيب الرتبة والفضل أي لترتيب رتبة الموصوفات وفضلها إذا كانت لعطف الذوات واختلافها أو لترتيب