تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأوليائه أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس يسبحون الليل والنهار لا يفترون ، أو بنفوس العلماء الصافّين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات اللّه وشرائعه ، أو بنفوس الغزاة الصافّين في الجهاد الزاجرين الخيل ، أو العدو التالين ذكر اللّه لا يشغلهم عنه مبارزة العدو . والعطف لاختلاف الذوات أو
شرح
الهواء واقفة منتظرة لأمر اللّه تعالى . وقول المصنف : « بالملائكة الصافّين في مقام العبودية » يدل على أن مفعول « الصّافّات » غير مراد وقوله : « الزاجرين » الإجرام أو الناس أو الشياطين وقوله : « التالين » آيات اللّه يدل على أن مفعول « الزاجرات » و « التاليات » مراد . نقل عن الراغب أن الزجر طرد بصوت ثم يستعمل تارة في الطرد وأخرى في الصوت . وفي الصحاح : الزجر المنع والنهي وزجر البعير أي ساقه ، والزجر أيضا العيافة وهو ضرب من التكهن يقول : إنه يكون كذا وكذا . وقال في فصل العين من باب الفاء : عفت الطير أعيفها عيافة أي زجرتها وهي أن يعتبر بأسمائها ومساقطها وأصواتها ، والعائف المتكهن . انتهى كلامه . والعيافة نوع تدبير لأن التدبير في الأمر أن ينظر إلى ما يؤول إليه دابره وعاقبه وذلك حاصل في الزجر بمعنى العيافة . فقول المصنف : « الزاجرين الأجرام العلوية » أي التي يعتبرونها ويدبرون أمرها وكذا قوله : « والأرواح المدبرة لها » تفسير للزجر بالاعتبار والتدبر . قوله : ( أو بطوائف الأجرام ) عطف على « الملائكة » في قوله : « أقسم بالملائكة الصافين » وزاد لفظ الطوائف لأنه جمع طائفة يقال : طائفة صافة وطوائف صافات ، ولم يحتج إلى زيادة الطوائف على تقدير أن يكون المقسم به الملائكة اكتفاء بالتأنيث اللفظي فيها فيكون التقدير : والملائكة الصّافّات . وقوله : « بالملائكة الصافين » رعاية لجانب المعنى . وجلايا جمع جلية من جلوت الأمر أي أوضحته وكشفته ، وجلايا قدسه كاشفاته وموضحاته . قيل : لا يجوز حمل هذه الألفاظ على الملائكة لأنها مشعرة بالتأنيث والملائكة مبرؤون من هذه الصفة . وأجيب بوجهين : الأول أن الصّافّات محمولة على الملائكة باعتبار موصوفاتها المقدرة وهما المحمولة على الملائكة حقيقة فإنه يقال : جماعة صافة . والثاني أنهم مبرؤون من التأنيث المعنوي فأما التأنيث اللفظي فلا ، كيف وهم يسمون بالملائكة وعلامة التأنيث حاصلة فيه ؟ والمراد من الأجرام المرتبة كالصفوف العناصر والأفلاك والكواكب وقوله : « المرتبة كالصفوف » إشارة إلى أن الصّافّات بمعنى المصفوفات مثلعِيشَةٍ راضِيَةٍ[ الحاقة : 21 ] في أن المبني للفاعل أسند إلى المفعول به ، ويقال : رصصت الشيء أرضه رصّا أي ألصقت بعضه ببعض ومنه بنيان مرصوص وتراصّ القوم في الصف أي تلاصقوا ، والمراد بالجواهر القدسية الملائكة . قوله : ( مبارزة العدو ) أي مقابلته يقال : فلان يبارز فلانا