تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الذي نسبته إلى الكل على سواء . فلما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات لزم اقتداره على إحياء كلها .
وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها
فإن التغير من مقدمات الانصرام وطلائعه .
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
( 7 ) بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
تكرير للتأكيد ولما نيط به من الدلالة بقوله :
وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
( 8 ) على أنه لا سند له من استدلال أو وحي أو الأول في المقلدين وهذا في المقلدين . والمراد بالعلم العلم الفطري ليصح عطف الهدى والكتاب عليه .
ثانِيَ عِطْفِهِ
متكبرا . وثنى العطف كناية عن التكبر على الجيد أو معرضا عن الحق استخفافا به . وقرىء بفتح العين أي مانع تعطفه .
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
علة للجدال . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء على أن إعراضه عن الهدى التمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل خروج من الهدى إلى الضلال ، وأنه من حيث هو مؤداه كالغرض له .
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
وهو ما أصابه يوم بدر
شرح
يحتمل أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا . قوله : ( تكرير للتأكيد ) يعني أن هذه الآية نزلت أيضا في النضر بن الحارث . وفائدة التكرير المبالغة في الذم وليزيد عليه أنه لا سند له في مجادلته من دليل عقلي ولا وحي سماوي ، كما لا سند في مجادلته من العلم الضروري والنظري . كأنه قيل : إنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وهو قوله تعالى :وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ[ الحج : 71 ] وقيل : الآية الأولى واردة في التابعين المقلدين وهذه الآية في المتبوعين المقلدين ، فإن كل واحد من الفريقين يصدق عليه أنه يجادل من غير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا . ويؤيد هذا القول قوله تعالى :لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِبغير علم فإن المضل هو المقلد المتبوع لا التابع . والثني اللي ، والعطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الإعراض عن الشيء وهو عبارة عن الكبر والخيلاء . والعطف بفتح العين التعطف والبر . قوله : ( على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه ) متعلق بقراءة من قرأ « ليضل » بفتح الياء فإنه لما ورد على هذه القراءة أن يقال : المجادل ما كان مهتديا حتى يخرج بالجدال من الهدى إلى الضلال . أجاب عنه بأنه لما كان متمكنا من الاهتداء بأن يتذكر فيما نصب من الدلائل والآيات فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل ، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال . وورد أيضا أن يقال : ما كان غرضه من الجدال أن يضل عن الهدى أو يضل غيره عنه فكيف قيل ليضل ؟ فأجاب عنه بأن الضلال لما كان عاقبته مترتبة على جداله شبه بالغرض المطلوب منه فأدخل عليه لام العلة لذلك . قوله : ( وهو ما أصابه يوم بدر ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : هذه