في الأرحام حتى يولدوا وينشأوا ويبلغوا حد التكليف . وقرىء بالياء رفعا ونصبا . و « يقر »
شرح
فيها وهو الذي يولد لتمام مدة الحمل حيا ، وغير المخلقة ما تسقطه المرأة غير حي ولم يكمل خلقه بنفخ الروح فيه . وقيل : المخلقة ما قد بدا خلقته وصورته وغير المخلقة ما لم يصور بل تسقطه المرأة نطفة بيضاء أو علقة أو مضغة لم تبن خلقته . وقدم الوجه الأول لأنه أوفق لبناء التفعيل الدال على تكثير الخلق فإن الإنسان ذو أعضاء متباينة وقوى متفاوتة ، فإذا كمل فيه جميع ما يتم به خلقة النوع فقد كثر فيه الخلق . واللام في قوله تعالى :لِنُبَيِّنَمتعلقة بمحذوف أي نقلناكم من حال إلى حال ومن خلق إلى خلق لنبين لكم بهذا التدريج من فعلنا وقدرتنا ما لا يسعه الذكر ولا يحيط به الوصف ، وأشير إلى هذا التعميم بحذف المفعول . وقوله تعالى :وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِمرفوع على الاستئناف وليس علة لما قبله حتى ينصب عطفا على العلة المتقدمة . روي عن الزجاج رحمة اللّه تعالى عليه أنه قال : قوله تعالى :وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِلا يجوز فيه إلا الرفع ولا يجوز أن يكون المعنى : فعلنا ذلك لنقر في الأرحام ، لأن اللّه تعالى لم يخلق الأنام ليقروا في الأرحام وإنما خلقهم ليدلهم على رشدهم وصلاحهم . ونقل المصنف رحمة اللّه تعالى عليه قراءة النصب فيه وفي قوله تعالى :ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًاوأشار إلى دفع ما ذكره الزجاج رحمة اللّه تعالى عليه بقوله : « وتقريرهم في الأرحام حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف » يعني ليس الإقرار في الأرحام وحده علة الخلق المذكور حتى يرد ما ذكر ، بل العلة هي مجموع الإقرار في الرحم إلى تمام مدة الولادة والتولد طفلا والإنشاء والبلوغ إلى حد التكليف . والعلة في الحقيقة هي الأخير يعني بلوغ حد التكليف أي حتى يكلفوا بمعرفة اللّه تعالى وتوحيده وطاعته فينالوا سعادة الآخرة .
لكن لما كان الإقرار في الرحم وما تلاه من مقدمات البلوغ أدخل في التعليل قدر لام العلة إيذانا بذلك وخص قوله :لِتَبْلُغُوابإعادة اللام للتنبيه على أن المقصود أولا وبالذات هو الثاني لا الأول من بين أجزء الغرض وهو الجزء الثاني الأخير الذي هو البلوغ المذكور لأنه أوان التكليف . فقوله تعالى :ثُمَّ لِتَبْلُغُواعلى هذه القراءة معطوف على قوله تعالى :ثُمَّ نُخْرِجُكُمْوقد أشار إليه المصنف بقوله : « حتى يولدوا وينشأوا » وعلى قراءة الرفع معطوف على قوله تعالى :لِنُبَيِّنَ لَكُمْفإن قلت : ما معنى « ثم » في الموضعين ؟ فالجواب أنه يحتمل أن يكون للتراخي في الرتبة وهو الأظهر الأنسب بالمقام . ويحتمل أن يكون للتراخي في الزمان فإن بلوغ الأشد متراخ عن الإخراج طفلا وهو غير الإقرار في الأرحام ولو باعتبار ابتداء الإقرار في الأرحام .
قوله : ( وقرىء بالياء ) أي وقرىء قوله تعالى : « ليبين » و « يقر » بالياء التحتانية فيهما بإسناد كل واحد من الفعلين إليه تعالى ، كما في قراءة النون . وقرىء و « يقر » بفتح الياء من