تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
لم تطعم فيها شيئا ولذلك قيل من أناب إليه أبو بكر رضي اللّه عنه فإنه أسلم بدعوته .
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أي إن الخصلة من الإساءة أو الإحسان إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل . ورفع نافع « مثقال » على أن الهاء ضمير القصة و « كان » تامة وتأنيثها لإضافة المثقال إلى الحبة كقوله :
كما شرقت صدر القناة من الدم
شرح
وتشرب . قوله : ( ولذلك ) أي ولكونهما نزلتا في سعد . قيل : المراد بقوله تعالى :مَنْ أَنابَ إِلَيَّأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فإن أبا بكر حين أسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا له : قد صدقت هذا الرجل وآمنت به ؟ قال : نعم هو صادق فآمنوا به . ثم جاء بهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين أسلموا . فهؤلاء لهم سابقة الإسلام أسلموا بإرشاد أبي بكر رضي اللّه عنه ، فلما كان سبيله الثبات على التوحيد والإيمان ودعوة من كان خارجا عن تلك السبيل إليها قال تعالى :وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّقوله : ( أي إن الخصلة ) يعني ضمير « أنها » عبارة عن الخصلة أو الفعلة التي يأتي بها المكلف واسم « تك » مستتر فيه راجع إلى ما يرجع إليه ضمير « أنها » و « مثقال » منصوب على أنه خبر « كان » والفاء في قوله : « فتكن » لإفادة اجتماع الشرطين في التحقق على سبيل التعاقب ، كأن لقمان لما نهى ابنه عن الشرك قال له ابنه : يا أبت تزعم أنه تعالى مطلع على ما يفعله الإنسان من الخير والشر فيجازيه جزاء وفاقا إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، فإن فعلت ما فعلته من الفعلة حيث لا يراني أحد كيف يعلم اللّه تعالى ؟ فقال له أبوه : يا بني إن الفعلة إن تك في الصغر كحبة الخردل مثلا ومع صغرها تكون خفية في موضع حصين كالصخرة لا تخفى على اللّه تعالى . ومن قرأ « مثقال » مرفوعا جعل ضمير « أنها » للقصة وجعل قوله : « إن تك » تامة لا تحتاج إلى الخبر ورفع « مثقال » على أنه فاعل « كان » التامة وأنث فعله مع أن المثقال مذكر من حيث إنه اكتسب التأنيث بإضافته إلى حبة ، كما أنث الصدر لإضافته إلى القناة في قول الشاعر :وتشرق بالقول الذي قد أذعته * ( كما شرقت صدر القناة من الدم )الشرق الشجي والغصة يقال : شرق بريقه أي غص به وانسد حلقه بحيث لا ينزل ولا يخرج . وذاع الخبر يذيع ذيعا وذيوعا أي انتشر وأذاعه نشره . عبّر بذم شخص أذاع خبرا وكان من حقه أن يخفيه . نقل الإمام محيي السنة عن بعض الكتب أن قوله :يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍالآية آخر كلمة تكلم بها لقمان فلما تكلم بها لقمان انشقت مرارته من هيبتها نعمات روح اللّه تعالى روحه .