تبين بطلان إنكاركم
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ
وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما .
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
( 57 ) لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من قولهم : استعتبنى فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته .
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال مثل صفة المبعوثين يوم القيامة وما يقولون وما يقال لهم ، وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب أو بينّا لهم من كل مثل ينبئهم عن التوحيد والبعث وصدق الرسول .
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ
من آيات القرآن
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم .
إِنْ أَنْتُمْ
يعنون الرسول والمؤمنين
إِلَّا مُبْطِلُونَ
( 58 ) مزورون .
كَذلِكَ
مثل ذلك الطبع
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 59 ) لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق
فَاصْبِرْ
يا محمد على أذاهم
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله .
حَقٌّ
لا بد من إنجازه
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ
ولا يحملنك على الخفة والقلق
الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
( 60 ) بتكذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك . وعن يعقوب تخفيف النون . وقرىء و « لا
شرح
والمعنى : إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى المراد بنا فقد جئناها . فإن المخاطبين وعدوا الشاعر وأتباعه أنهم مكلفون بالسير للغزو إلى خراسان ولا يكلفون أبعد من ذلك ، فإذا بلغتم خراسان فليس عليكم مجاوزته للغزو بل إن أردتم القفول فلا نمنعكم فلكم ذلك .
فيقول الشاعر : إن صح قولكم ذلك فنخبركم أنّا قد بلغنا خراسان ونطلب منكم أن لا تكلفونا مجاوزة ذلك . قوله : ( لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم ) أي لا يقال لهم : ارضوا ربكم بتوبة . يقال : عتب عليه يعتب ويعتب عتبا أي وجد عليه وغضب ويقال : عتبته إذا أزلت عتبه وغضبه ، واستعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته . قوله : ( مثل صفة المبعوثين ) كما قال :ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواىوقال :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ[ الروم : 12 ، 13 ] وقال :مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ[ الروم : 44 ] ويقولون خالفين :ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ[ الروم : 55 ] ويقال لهم :لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ[ الروم : 56 ]فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَفهذه هي الصفات العجيبة الثابتة لهم يوم القيامة . ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى :مِنْ كُلِّ مَثَلٍالدلائل العجيبة الدالة على التوحيد والبعث وصدق