أن يراد بالوجوه أنفسهم كما أريدت بالأيدي في قوله :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
[ البقرة : 195 ]
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 90 ) على الالتفات أو بإضمار القول أي قيل لهم ذلك .
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
أمر الرسول بأن يقول لهم ذلك بعد ما بين المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة إشعارا بأنه قد أتم الدعوة وقد كملت وما عليه إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه . وتخصيص مكة بهذه الإضافة تشريف لها وتعظيم لشأنها . وقرىء « التي حرمها »
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
خلقا وملكا
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 91 ) المنقادين أو الثابتين على ملة الإسلام
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
وأن أواظب على تلاوته لينكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو اتباعه . وقرىء و « أتل عليهم » و « أن أتل » .
فَمَنِ اهْتَدى
باتباعه إياي في ذلك .
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
فإن منافعه عائدة إليه
وَمَنْ ضَلَّ
بمخالتي
فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( 92 ) فلا علي من وبال ضلاله شيء إذ ما على الرسول إلا البلاغ وقد بلغت .
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
عليّ نعمة النبوة ، أو علي ما علمني ووفقني للعمل به
سَيُرِيكُمْ آياتِهِ
القاهرة في الدنيا كوقعة بدر وخروج دابة الأرض ، أو في الآخرة
فَتَعْرِفُونَها
فتعرفون أنها آيات اللّه ولكن حين لا تنفعكم المعرفة .
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 93 ) فلا تحسبوا أن تأخير عذابكم لغفلته عن أعمالكم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء . عن النبي عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة طس كان
شرح
كون ما وراءها خارجا عنها ، علم أن الوجوه أصل في ذلك وأنها أول ما يلابس النار وأن ما وراءها تابع لها . قوله : ( وقرىء التي حرمها ) صفة للبلدة . وقرأ الجمهور « الذي » صفة للرب عز وجل . والكلام مسوق لتعظيم الرب تعالى لا لتوصيف البلدة فلذلك كانت قراءة العامة واضحة . والمعنى : جعلها اللّه تعالى مأمنا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يعضد أشجارها واللاجىء إليها آمن . والخلا بالقصر النبات ما دام رطبا فإذا يبس فهو حشيش ومعنى لا يعضد : لا يقطع . قوله : ( وأن أواظب على تلاوته ) على أن يكون « أتلو » من التلاوة وهي القراءة . ثم جوّز كونه من التلو وهو الاتباع لأوامره ونواهيه كما قال :وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ[ يونس : 109 ] . قوله : ( وقرىء وأتل عليهم ) أي هذا القرآن أمرا له عليه الصلاة والسّلام بتلاوته على أهل مكة وهو معطوف على الأمر المقدر قبل قوله :إِنَّما أُمِرْتُفإن تقديره : قل للمشركين أمرت أن أخص اللّه تعالى وحده بالعبادة . وقد أشار إليه المصنف بقوله : « أمر الرسول عليه الصلاة والسّلام بأن يقول لهم ذلك » . وإن قرىء « وأن أتل » يكون على حكاية لفظ الأمر و « أن » يجوز أن تكون مصدرية موصولة بالأمر وأن تكون