ولذلك ثنى تارة وأفرد أخرى ، أو لاتحادهما للأخوة أو لوحدة المرسل والمرسل به ، أو لأنه أراد أن كل واحد منا .
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
( 17 ) أي قولا أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال المتضمن معنى القول . والمراد : خلهم يذهبوا معنا إلى الشام
قالَ
أي فرعون لموسى بعد ما أتياه فقالا له ذلك .
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا
في منزلنا
وَلِيداً
طفلا . سمي به لقربه من الولادة .
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) قيل : لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى اللّه ثلاثين ثم بقي بعد الغرق خمسين .
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
يعني قتل القبطي وبخه به معظما إياه بعد ما عدد عليه نعمته . وقرىء « فعلتك » بالكسر لأنها كانت قتلة بالوكز .
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) بنعمتي حتى عمدت إلى قتل خواصي أو ممن تكفرهم الآن ، فإنه عليه السّلام كان يعايشهم بالتقية ، فهو حال من إحدى التاءين . ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه بأنه من الكافرين بإلاهيته أو بنعمته لما عاد بالمخالفة أو من الذين كانوا يكفرون في دينهم .
شرح
مبالغة أو بتقدير ذوا رسالة رب العالمين . قوله : ( بعد ما أتياه فقالا له ذلك ) إشارة إلى أن في الكلام حذفا أي فذهبا إليه فدخلا عليه وقالا له ما أمرهما اللّه تعالى به ، فعند ذلك قال فرعون ما قال . روي أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب : إن ههنا إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين . فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه . فأذن لهما فدخلا عليه وأديا الرسالة فعرف موسى عليه الصلاة والسّلام فعدد نعمه عليه أولا ثم إساءة موسى عليه الصلاة والسّلام إليه . والوليد الصبي الصغير وكان عليه الصلاة والسّلام ولد فيهم ، ثم كان فيما بينهم حتى صار رجلا . والفعلة بالفتح بناء المرة وكانت وكزة واحدة وبالكسر بناء النوع وتعظيم تلك الفعلة يستفاد من عدم التصريح باسمها الخاص ، فإن تنكير الشيء وإبهامه قد يقصد به التعظيم .
قوله : ( أو ممن تكفرهم الآن ) أي فعلتها والحال أنك في ذلك الوقت من القوم الذين تزعم الآن أنهم كافرون أي كنت قبل الآن منا وعلى ديننا والآن جئت تكفرنا . وهذا من غاية جهل اللعين لأن الأنبياء لم يزالوا على التوحيد والبراءة من الشرك واللّه تعالى عاصم من يستنبئه من كل كبيرة ، فما ظنك بالكفر ؟ و« إِذاً »في قوله :فَعَلْتُها إِذاًحرف جواب فقط لأن ملاحظة المجازاة ههنا بعيدة . فإن سيبويه وإن نص على أنها للجزاء لكن شرّاح كتابه قد ذهبوا إلى أنها قد تتمحض للجواب ويتخلف عنها الدلالة على المجازاة .