لَطِيفٌ
يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق
خَبِيرٌ
( 63 ) بالتدابير الظاهرة والباطنة
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
في ذاته عن كل شيء
الْحَمِيدُ
( 64 ) المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ
جعلها مذللة لكم معدة لمنافعكم
وَالْفُلْكَ
عطف على « ما » أو على اسم « أن » . وقرىء بالرفع على الابتداء .
تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
حال منها أو خبر .
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ
من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك .
إِلَّا بِإِذْنِهِ
إلا بمشيئته
شرح
والمعنى أن تسأل تخبرك الرسوم لأن ما بعد الفاء إنما ينتصب إذا كان المستفهم عنه سببا له . وفيما نحن فيه لا يصح أن يجعل تقدير الكلام أن ترى إنزال المطر تصبح الأرض مخضرة ، لأن رؤية المخاطب ليست سببا لاخضرار الأرض ، وأن اخضرارها ليس مرتبا على رؤية المخاطب ذلك بل هو مرتب على نفس الإنزال . ولما كان انتصاب المضارع بعد الفاء في جواب الأشياء الستة مبنيا على صحة تقدير إن فعلت فعلت ، ولما لم يصح هذا التقدير في الآية لم يجز نصب قوله :فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً .قوله : ( يصل علمه أو لطفه ) الأول مبني على ما قيل : اللطيف العالم ببواطن الأشياء والثاني على ما قيل : إنه الرفيق في أفعاله . وقيل : اللطيف من تدق حكمته فيما يفعل ويحكم ، والخبير العالم بمصالح الخلق ومنافعهم فيفعل على قدر ذلك من غير زيادة ولا نقصان . قوله : ( لهو الغني في ذاته عن كل شيء ) والمعنى أنه تعالى خلق ذلك منقادا له غير ممتنع من التصرف فيه واختص جميع ذلك به خلقا وملكا لا لاحتياجه إلى شيء منه ، فإنه كامل لذاته غني عن كل ما عداه في كل الأمور . لكنه لما خلق الناس ليعرفوه ويخصوه بالتعظيم والإجلال ويستعدوا بذلك للسعادة الأبدية ، واقتضت الحكمة احتياجهم في تعيشهم إلى بركات السماوات والأرض خلق هذه الأشياء رحمة لهم وإنعاما عليهم لا لمنفعة تعود إليه ، فلا جرم كان حميدا مستحقا للحمد . فظهر بذلك كمال قدرته وعلو شأنه وكبريائه وعظم رحمته وإحسانه تبارك اللّه رب العالمين . قوله : ( حال منها ) أي من الفلك على تقدير كونها عطفا على « ما » وقوله : « أو خبر » على تقدير كون الفلك عطفا على اسم « أن » أو مرفوعا على الابتداء وجريان الفلك . وإن كان مسندا إلى كون الماء والريح على الحالة الملائمة لجريانها إلا أن تلك الحالة لما ثبتت لها بأمره تعالى وتكوينه نسب جريها إلى أمره تعالى ، فإن ذلك أنسب لعظمته وكمال قدرته . قوله : ( من أن تقع أو كراهة أن تقع ) فيكون « أن تقع » على الأول في محل النصب بنزع الخافض أو في محل الجر على إرادته . وعلى الثاني يكون في محل النصب على أنه المفعول من أجله . فالبصريون يقدرون كراهة « أن تقع »