بمعنى التسمية وهو يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما استغناء عنه واو للتخيير والتنوين في « أيا » عوض عن المضاف إليه و « ما » صلة لتأكيد ما في « أيا » من الإبهام والضمير في « فله » للمسمى لأن التسمية له لا للاسم . وكان أصل الكلام أياما تدعوا فهو حسن فوضع موضعه « فله الأسماء الحسنى » للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام .
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين فإن ذلك يحملهم على السبب واللغو فيها .
وَلا تُخافِتْ بِها
حتى لا
شرح
على الآخر ، واعتراض المشركين كان تعييرا على الجمع بين اللفظين فقوله تعالى :أَيًّا ما تَدْعُوامطابق للرد على اليهود لأن المعنى أي اسم من الاسمين سميتموه به فهو حسن لا رجحان لأحدهما على الآخر في الحسن ولا يظهر كونه ردا على من يقول : كيف تعبدون الهين وتمنعون عنهما . قوله : ( حذف أولهما ) أي في الموضعين لأن المفعول هو المسمى وهو محذوف فيهما . وإنما المذكور فيهما هو المفعول الثاني وهو الاسم والتقدير : سموا معبودكم اللّه أو سموه الرحمن أي هذين الاسمين تدعوه وتسموه . فقوله :أَيًّامنصوب « بتدعوا » على أنه مفعول ثان له . والظاهر أن قوله : « وأو للتخيير » مبني على كون الآية مسوقة للرد على اليهود الذين رجحوا تسميته تعالى باسم الرحمن وطعنوا في المسلمين بتغليبهم ذكر هذا الاسم . فإن الجواب بالتخيير إنما يناسب الرد على من زعم رجحان التسمية بأحد الاسمين ، ولو كانت الآية مسوقة للرد على المشركين الذين حظروا الجمع بين الاسمين لكان المناسب أن تحمل كلمة « أو » على الإباحة فإنه وإن كانت لأحد الشيئين أو الأشياء إلا أنها إذا وقعت حيث يحصل بالجمع بين الفعلين أو الأفعال فضيلة وشرف في الغالب تحمل على الإباحة نحو : تعلم الفقه أو النحو وجالس الحسن أو ابن سيرين . وإن وقعت حيث لا يحصل به ذلك تحمل على التخيير نحو : اضرب زيدا أو عمرا . ولا شك أنها إذا وقعت في جواب من منع الجمع بين الاسمين يكون حملها على الإباحة أنسب لكون المقام مقام الترغيب في الجمع بينهما . ذكر في شرح الرضى أن « أو » إذا كان في الأمر فله معنيان :
التخيير والإباحة ، فإن حصل للمأمور بالجمع بين الأمرين فضيلة وشرف في الغالب فهي للإباحة نحو : تعلم الفقه أو النحو ، وإلا فهي للتخيير نحو : اضرب زيدا أو عمرا . والفرق بينهما أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الفعلين والاقتصار على أحدهما ، وفي التخيير يحتم أحدهما ولا يجوز الجمع .
قوله : ( بقراءة صلاتك ) بتقدير المضاف أو على إطلاق اسم الكل وإرادة الجزء ، فإن الصلاة عبارة عن مجموع الأفعال والأذكار ، والجهر والمخافتة من عوارض الصوت يقال :
خفت صوته يخفت خفتا وخفوتا إذا ضعف ، وسكن وصوت خفيت أي ضعيف خفي . روي