وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
[ آل عمران : 80 ] وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف أو بدل من واو « تتخذوا » و « ذرية » بكسر الذال . وفيه تذكير بأنعام اللّه تعالى عليهم في إنجاء آبائهم من الغرق بحملهم مع نوح عليه السّلام في السفينة .
إِنَّهُ
أن نوحا عليه السّلام
كانَ عَبْداً شَكُوراً
( 3 ) يحمد اللّه تعالى على مجامع حالاته . وفيه إيماء بأن إنجاءه ومن معه كان ببركة شكره وحث للذرية على الاقتداء به . وقيل : الضمير لموسى عليه الصلاة والسّلام .
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
وأوحينا إليهم وحيا مقضيّا مبتوتا
فِي الْكِتابِ
في التوراة
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ
جواب قسم محذوف أو قضينا على إجراء القضاء المبتوت مجرى القسم
مَرَّتَيْنِ
إفسادتين : أولاهما مخالفة أحكام التوراة
شرح
ويحتمل أن يكون انتصاب « ذرية » على أنه مفعول أول « ليتخذوا » وقوله : « وكيلا » ثانيهما قدم على الأول ، وهو وإن كان مفرد اللفظ إلا أنه في معنى الجمع . والمعنى : لا تتخذوا ذرية من حملنا مع نوح وكلاء كقوله :وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً[ آل عمران : 80 ] ومن ذرية المحمولين مع نوح عيسى وعزير عليهم الصلاة والسّلام . قوله : ( أو بدل من واو تتخذوا ) قال أبو البقاء : هذا على القراءة بالياء لأنهم غائبون يعني قوله :ذُرِّيَّةَلكونه اسما ظاهرا منزلا منزلة الغائب لا يصح إبدالها من ضمير المخاطب . قال ابن الحاجب في « الكافية » ، ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من ضمير الغائب نحو : ضربته زيدا فإن الإبدال إنما يكون لتبيين الذات المرادة وتوضيحها بكون البدل أوضح تعريفا وأبين دلالة عليها ، وضمير المتكلم والمخاطب لتعين مدلولهما حسا أبين وأوضح من الاسم الظاهر لأن مدلوله إنما يتعين بحسب العقل فقط . فلو أبدل الظاهر من ضمير المتكلم والمخاطب لكان المقصود بالنسبة أقل تعيينا ودلالة على الذات المرادة من غير المقصود وذا لا يجوز ، فلهذا جاز : ضربته زيدا ولم يجوز : مر بي المسكين زيد ولا عليك الكريم المعول . قوله : ( وفيه إيماء ) إشارة إلى وجه ارتباط قوله :إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراًبما قبله يعني أنه استئناف لبيان علة ما ذكر قبله وحث الذرية على الاقتداء به . قوله : ( وأوحينا إليهم وحيا مقضيّا مبتوتا ) إشارة إلى أن القضاء إتمام الشيء على وجه البت والإحكام ، وضمن ههنا معنى الإيحاء لاقتضائه كلمة « إلى » . لما ذكر اللّه تعالى إنعامه على بني إسرائيل بإنزال التوراة وأنه جعل التوراة هدى لهم ، بيّن أنهم ما اهتدوا بهداه بل وقعوا في الفساد فقال :وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَأي أعلمناهم وإخبارهم فيما آتيناهم من الكتاب أنهم سيفسدون . ومفعوللَتُفْسِدُنَّمحذوف أي لتفسدن ما كلفتم بارتكاب المعاصي ومخالفة أحكام التوراة ، ويجوز أن لا يقدر له مفعول أي لتوقعن الفساد . قوله : ( مرتين إفسادتين ) إشارة إلىمَرَّتَيْنِمنصوب على المصدرية وكذاعُلُوًّافإنه مصدر علا يعلو .