تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
لا تطمح ببصرك طموح راغب .
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ
أصنافا من الكفار فإنه مستحقر بالإضافة إلى ما أوتيته فإنه كمال مطلوب بالذات مفض إلى دوام اللذّات . وعن أبي بكر : من أوتي القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما وعظم صغيرا . وروي أنه عليه الصلاة والسّلام وافى بأزرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البزّ والطيب والجواهر وسائر الأمتعة فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل اللّه . فقال لهم : « لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع » .
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
إنهم لم يؤمنوا . وقيل : إنهم الممتعون به .
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 88 )
شرح
الممدود فإن التغني بهذا المعنى أشهر ، كيف وقد قيل لبعض رواة هذا الحديث : يا أبا محمد أرأيت إن لم يكن حسن الصوت ؟ قال : يحسنه ما استطاع . ويشهد له الحديث الآخر زينوا القرآن بأصواتكم » . وقيل : المراد من التغني بالقرآن الإفصاح بألفاظه . وقيل : إعلانه والجهر به . وقيل : قراءته على خشية من اللّه ورقة من فؤداه . وقيل : معناه كشف الغموم بقراءته وذلك أن الإنسان إذا أصابه غم ربما تغنى بالشعر فطلب بذلك فرجه مما هو فيه . والصديقون همومهم المعاد وضيق صدورهم بما يشغلهم عن اللّه ولا يفرجون كربهم إلا بذكر كلام ربهم . وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسّلام : « من لم يتغن بالقرآن فليس منا » أي من لم يتفرج من غمومه بقراءة القرآن والتدبر فيه فليس منا خلقا وسيرة . قوله : ( إنه عليه الصلاة والسّلام وافى بأذرعات سبع قوافل ) أي صادف فيها . فلا يكون المقصود من إيراد هذه الرواية بيان سبب نزول الآية لأن الآية مكية وهو عليه الصلاة والسّلام إنما سافر ديار الشام بالمسلمين في آخر عمره ، بل المقصود مجرد بيان أن سبعا من المثاني خير من الدنيا وأن التقرب بها أفضل وأنفع من التقرب بإنفاق الدنيا في سبيل اللّه تعالى . ورواية الكشاف والكبير هكذا : وافت من بصرى وأذرعات سبع قوافل أي أتت يقال : وافى فلان أي أتى . وحينئذ يحتمل أن تكون هذه الواقعة متقدمة على نزول الآية وتكون سببا لنزولها . وأذرعت بكسر الراء موضع بالشام تنسب إليه الخمر ، وبصرى موضع بالشام أيضا تنسب إليه السيوف . وقوله : « إنهم لم يؤمنوا » علة لنهيه عليه الصلاة والسّلام عن التحزن على المشركين أن نزل بهم العذاب . نهاه أولا عن الالتفات إلى أموالهم ثم نهاه عن الالتفات إلى أنفسهم كأنه قيل : كيف يضيق صدرك مما أصابهم من بأس اللّه تعالى وعذابه ؟ والحال أنهم لم يؤمنوا فيتقوى بهم الإسلام وتنتعش بهم المؤمنون . قوله : ( وقيل إنهم الممتعون به ) أي قيل : إنه عليه الصلاة والسّلام لما رأى قوافل الكفار وكثرة أموالهم وخطر بقلبه عليه الصلاة والسّلام أن أصحابه ليس لهم إلا قدر الحاجة ، ولأعداء اللّه هذه الأموال الكثيرة ،