تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً
سبع آيات وهي الفاتحة . وقيل : سبع سور وهي الطول وسابعتها الأنفال والتوبة فإنهما في حكم سورة ولذلك لم يفصل بينهما بالتسمية . وقيل : التوبة . وقيل : يونس أو الحواميم السبع . وقيل : سبع صحائف وهي الأسباع
مِنَ الْمَثانِي
بيان للسبع والمثاني من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته وألفاظه أو قصصه ومواعظه ، ومثنى عليه بالبلاغة والإعجاز ، ومثنى على اللّه بما هو أهله من صفاته العظمى وأسمائه الحسنى . ويجوز أن يراد بالمثاني القرآن أو كتب اللّه كلها فتكون « من » للتبعيض .
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
( 87 ) إن أريد بالسبع الآيات والسور فمن عطف الكل على البعض أو العام على الخاص ، وإن أريد به الإسباع فمن عطف أحد الوصفين على الآخر .
شرح
قوله تعالى :( سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي )مفهومة سبعة أشياء من جنس الأشياء التي هي موضع الثني والتكرير أو موضع الثناء والعطف أو الأشياء المثنية . وهذا القهر مفهوم مجمل لا سبيل إلى تعيين المراد منه إلا بدليل منفصل ، فذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد منه فاتحة الكتاب . وروي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قرأ فاتحة الكتاب وقال : « هي السبع المثاني » . ووجه التسمية بالسبع والمثاني لأنها سبع آيات ولأنها تثنى في كل صلاة بمعنى أنها تقرأ في كل ركعة لأنها تثنى بما يقرأ بعدها ولأنها قسمان : نصفها ثناء ونصفها دعاء ، كما ورد في الحديث أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « يقول اللّه تعالى قسمت الصلاة أي الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين » الخ فإن النصف الأول منها حق الربوبية وهو الثناء ، والنصف الثاني حق العبودية وهو الدعاء ولأن كلها مثناة مكررة مثلالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[ الفاتحة : 3 ]إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[ الفاتحة : 5 ] الصراط صراط عليهم عليهم . ولفظ غير وغير في قراءة عمر رضي اللّه عنه فإنه قرأ « غير المغضوب عليهم وغير الضالين » . وقيل : إنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة فلذلك سميت مثاني . وقال الزجاج : سميت الفاتحة مثاني لاشتمالها على الثناء على اللّه تعالى وهو حمد اللّه تعالى وتوحيده وملكه ونحو ذلك . وعلى تقدير أن يكون المراد بقوله تعالى :سَبْعاً مِنَ الْمَثانِيهو الفاتحة دلت الآية على أن هذه السورة الكريمة أفضل سورة القرآن من وجهين : أحدهما أن إفرادها بالذكر مع كونها من جملة القرآن لا بد أن يكون لاختصاصها بمزيد الشرف والفضيلة ، والثاني أنه تعالى لما أنزلها مرتين دل ذلك على زيادة فضلها وشرفها . ويدل عليه أيضا قوله عليه الصلاة والسّلام : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » وأنه عليه الصلاة والسّلام واظب على قراءتها في جميع الصلوات طول عمره وما أقام سورة أخرى مقامها في شيء من الصلوات . وقيل : المراد من السبع المثاني السبع الطول ، والطول جمع الطولى تأنيث الأطول كالكبر جمع الكبرى تأنيث الأكبر ،