تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرايات : كنا ردئا لكم وفئة تنحازون إليها ، فنزلت . فقسمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينهم على السواء . ولهذا قيل : لا يلزم الإمام أن يفي بما وعد ، وهو قول الشافعي رحمه اللّه تعالى . وعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه قال : لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت به سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستوهبته منه فقال : « ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض » فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا اللّه من قتل أخي وأخذ سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سألتني السيف وليس لي وإنه قد صار لي فاذهب فخذه » . وقرىء « يسألونك علّنفال » بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها « ويسألونك الأنفال » أي يسألك الشبّان ما شرطت لهم فيها .
فَاتَّقُوا اللَّهَ
في الاختلاف والمشاجرة .
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
الحال التي بينكم بالمواساة والمساعدة فيما رزقكم اللّه وتسليم أمره إلى اللّه والرسول .
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 1 ) فإن الإيمان يقتضي ذلك أو إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان بهذه الثلاثة طاعة الأوامر والاتقاء عن المعاصي وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان .
شرح
يسبق ذكرهم وحسن ذلك ههنا لأن السائل عن حكم الأنفال كان معلوما متعينا حال نزول الآية وهم قوم من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم كان لهم تعلق بالغنائم . فلم يحتج في انصراف السؤال إليهم إلى سبق ذكرهم . قوله : ( ولهذا ) أي ولأجل أنه عليه الصلاة والسّلام قسم غنائم بدر بين الشبان المسارعين إلى القتل والأسر والشيوخ الثابتين في المضاف على السواء ولم يعط الشبان ما وعد لهم من السلب . ذهب الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في أحد قوليه إلى أن الإمام لا يلزمه الوفاء بما وعد به . وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : يلزمه الوفاء بما وعد به . قوله : ( أي يسألك الشبان ما شرطت لهم ) وهو سؤال الاستعطاء كما في قولك : سألته درهما ، لا سؤال الاستعلام فإنه يعدى ب « عن » . قوله : ( الحال التي بينكم ) فسر به قوله تعالىذاتَ بَيْنِكُمْبناء على أن الأمر الملابس بالشيء الواقع فيه . يقال : إنه ذو الشيء كما يقال لمضمرات الصدور ذات الصدور ، ويقال : اسقني ذا إنائك أي ما في إنائك من الشراب . و« ذاتَ بَيْنِكُمْ »هنا صفة لمفعول محذوف تقديره وأصلحوا أحوالا ذات بينكم . واحتج بهذه الآية من ذهب إلى أن ترك الطاعة يوجب زوال الإيمان بناء على أن المعلق على الشيء بكلمة « أن » عدم عند عدم ذلك الشيء . قوله : ( فإن الإيمان يقتضي ذلك ) أي يقتضي الطاعة المذكورة باعتقاد حقية ما شرع من الأحكام التي من جملتها تسليم أمر قسمة الغنائم إلى اللّه ورسوله وإن كان العمل بمقتضى الاعتقاد المذكور منوطا باختيار المكلف ، كانت المعصية بترك العمل غير منافية لأصل الإيمان ، والذي ينافيه