فيخرج له بطاقة فيها كلمتا الشهادة فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة . وقيل : توزن الأشخاص لما روي أنه عليه السّلام قال : « ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة » .
يَوْمَئِذٍ
خبر المبتدأ الذي هو الوزن .
الْحَقُّ
صفته أو خبر محذوف ومعناه العدل السويّ .
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
حسناته أو ما يوزن به حسناته وجمعه باعتبار اختلاف الموزونات وتعدد الوزن فهو جمع موزون أو ميزان
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 8 ) الفائزون بالنجاة والثواب .
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بتضييع الفطرة السليمة التي فطرت عليها واقتراف ما عرضها للعذاب .
بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ
( 9 ) فيكذبون بدل التصديق .
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ
أي مكناكم من سكناها وزرعها والتصرف فيها .
وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ
أسبابا تعيشون بها جمع معيشة . وعن نافع أنه همزه تشبيها بما الياء فيه زائدة كصحائف .
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 10 ) فيما صنعت إليكم .
شرح
القضاء بالعدل بالوزن لكون الوزن طريقا لظهور العدل . ويقوي ذلك أن الرجل إذا لم يكن له قدر ولا قيمة عند غيره يقال إن فلانا لا يقيم لفلان وزنا . قال تعالى :فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً[ الكهف : 105 ] .
قوله : ( فيخرج له بطاقة ) وهي رقعة توضع في الثوب فيها رقم الثمن . قيل : سميت بذلك لأنها تشد بطاقة من هدب الثوب . روي عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه قال : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الباطل وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يخف .
قوله : ( يومئذ خبر المبتدأ ) يعني أن قوله تعالى :وَالْوَزْنُمبتدأ ويَوْمَئِذٍخبره والْحَقُّصفة للوزن أي الوزن الحق أي العدل يوم يسأل اللّه الأمم والرسل أي كائن أو مستقر فيه .
قوله : ( أو خبر محذوف ) عطف على قوله : « صفته » أي ويجوز أن يكون « الحق » خبر مبتدأ محذوف والجملة كأنها جواب لمن يقول : ما ذلك الوزن ؟ فقيل : هو الحق لا الباطل .
ويحتمل أن يكون« الْوَزْنُ »مبتدأ و« يَوْمَئِذٍ »ظرفا له والحق خبر المبتدأ أي الوزن الواقع يومئذ الحق . قوله : ( موازينه حسناته ) على أن الموازين جمع موزون وهي الأعمال لا جمع ميزان التي هي آلة الوزن لأن كل إنسان له ميزان واحد فقط . وقيل : هو جمع ميزان وجاز أن يكون لكل أحد موازين متعددة بأن يكون لأفعال القلوب مثلا ميزان يخصها ولأفعال الجوارح