بالأمر فكان ما أمرتهم إلا مثل ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه .
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ
أي رقيبا عليهم أمنعهم أن يقولوا ذلك ويعتقدوه أو مشاهدا لأحوالهم من كفر وإيمان
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي
بالرفع إلى السماء لقوله
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ
[ آل عمران :
55 ] والتوفي أخذ الشيء وافيا ، والموت نوع منه . قال تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
[ الزمر : 42 ]
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت عصمته من القول به بالإرشاد إلى الدلائل والتنبيه عليها بإرسال الرسل وإنزال الآيات
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 117 ) مطلع عليه مراقب له .
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
أي إن تعذبهم فإنك تعذب عبادك ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل بملكه . وفيه تنبيه على أنهم استحقوا ذلك لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك .
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر القوي على الثواب والعقاب الذي لا يثيب ولا يعاقب إلا عن حكمة وصواب ، فإن المغفرة مستحسنة لكل مجرم فإن عذّبت فعدل وإن غفرت ففضل وعدم غفران الشرك مقتضى الوعيد فلا امتناع فيه لذاته ليمتنع الترديد والتعليق « بأن »
قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
وقرأ نافع « يوم » بالنصب على أنه ظرف « لقال » وخبر « هذا » محذوف أو ظرف مستقر وقع خبرا . والمعنى هذا الذي مر من كلام عيسى واقع يوم ينفع . وقيل : إنه خبر ولكن بني على الفتح لإضافته إلى الفعل وليس بصحيح لأن المضاف إليه معرب . والمراد بالصدق الصدق في الدنيا فإن النافع ما كان حال التكليف
شرح
تفسير ، وإما فعل الأمر فإنه مسند إلى ضمير اللّه تعالى فلو فسرته « باعبدوا اللّه ربي وربكم » لم يستقم لأن اللّه تعالى لا يقول اعبدوا اللّه ربي وربكم فلا يصح أن تكون كلمة « أن » في الآية مفسرة إلا أن يؤول قول عيسى بأمره ويكون المعنى ما أمرتهم إلا مثل ما أمرتني به أن اعبدوا اللّه . فبهذا التأويل يصح أن يكون قوله : « أن اعبدوا اللّه » مفسرا لفعل القول المسند إلى عيسى وإن لم يصح كونه تفسيرا للأمر المسند إليه تعالى . قوله : ( وقرأ نافع يوم بالنصب ) أي بنصب « يوم » بغير تنوين على أنه ظرف لغو لقال وخبر هذا محذوف لدلالة الظرف عليه . كأنه قيل : قال اللّه لعيسى وقت انتفاع الصادقين بصدقهم هذا جزاء صدقك في الدنيا حيث لم تقل لهم في الدنيا إلا ما أمرت به وما يحق لك أن تقوله . ويحتمل أن يكون قوله : « يوم ينفع » منصوبا على أنه ظرف مستقر وقع خبرا لقوله : « هذا » ، والتقدير هذا الذي ذكر من كلام عيسى عليه السّلام واقع يوم ينفع . قوله : ( وقيل إنه خبر ) أي قيل في توجيه قراءة نافع : « إن » قوله هذا مبتدأ ويوم خبره كما في قراءة الجمهور إلا أنه بني يوم على الفتح