يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ
[ القصص : 54 ] .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 199 ) لعلمه بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن التأمّل والاحتياط . والمراد أن الأجر الموعود سريع الوصول فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا
على مشاقّ الطاعات وما يصيبكم من الشدائد .
وَصابِرُوا
وغالبوا أعداء اللّه بالصبر على شدائد الحرب أو أعدى عدوّكم في الصبر على مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدّته .
وَرابِطُوا
أبدانكم وخيولكم في الثّغور مترصدين للغزو وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه الصلاة والسّلام :
« من الرّباط انتظار الصلاة بعد الصلاة » وعنه عليه السّلام : « من رابط يوما وليلة في سبيل اللّه كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلّا لحاجة » .
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) اتقوا بالتبري مما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المترتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ، ومرابطة السرّ على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنم » . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلّى اللّه عليه وملائكته حتى تجّب الشمس » .
شرح
قوله : ( أو أعدى عدوكم ) عطف على أعداء اللّه والمراد به النفس الأمارة بالسوء . قوله ( رحمة اللّه تعالى عليه وتخصيصه ) جواب عما يقال : ما معنى الأمر بالمصابرة مع أنها نوع خاص من الصبر فتكون مأمورا بها أيضا . وتقريره أنه من قبيل عطف الخاص على العام لشدته وصعوبته وكونه أكمل وأفضل من الصبر على ما سواه كما عطف جبريل على الملائكة لعظمته . والمرابطة من الربط وهو الشد . والعدل بالفتح المثل من غير الجنس وبالكسر المثل من الجنس . قوله : ( صلّى اللّه عليه وسلّم إلا لحاجة ) متعلق بالفعلين وتعدد الأمان بحسب تعدد أجزاء الزمان والمسافة . واللّه أعلم . إلى هنا تم ما كتب على سورة آل عمران بحمد اللّه الملك المنان .