تبسطهم في مكاسبهم ومتاجرهم ومزارعهم . روي أن بعض المسلمين كانوا يرون المشركين في رخاء ولين عيش فيقولون : إن أعداء اللّه فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد ، فنزلت .
مَتاعٌ قَلِيلٌ
خبر مبتدأ محذوف أي ذلك التقلب متاع قليل لقصر مدّته أو في جنب ما أعدّ اللّه للمؤمنين . قال عليه الصلاة والسّلام : « ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع » .
ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
( 197 ) أي ما مهدّوا لأنفسهم .
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
النزل والنزل ما يعدّ للنازل من شراب وطعام وصلة . قال أبو السعد الضبيّ :
وكنّا إذا الجبّار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا
وانتصابه على الحال من جنات ، والعامل فيه الظرف . وقيل : إنه مصدر مؤكد ، والتقدير انزلوها نزلا
وَما عِنْدَ اللَّهِ
لكثرته ودوامه
خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
( 198 ) مما يتقلب فيه الفجار لقلته وسرعة زواله .
شرح
لأن المعنى لا تغتر بتقلبهم لأن نفس التقلب لما كان سببا لاغترار المخاطب بناء على أن التقلب لو غره لاغترّ به نزل السبب منزلة المسبب فورد النهي عن السبب ، والمراد النهي عن المسبب وهو الاغترار مجازا أو كناية والمقصود المبالغة في النهي عن الاغترار .
قوله : ( صلّى اللّه عليه وسلّم ما الدنيا في الآخرة ) أي ما تقدير الدنيا واعتبارها في جنب الآخرة وبالإضافة إليها وقوله : « في الآخرة » حال عاملها التقدير المقدر مضافا إلى الدنيا وقوله : « إلا مثل ما يجعل » أي مثل جعل شبه تقديرها بجعل الأصبع في اليم . والحديث يدل على أن المراد بقلة الدنيا قلتها بالنسبة إلى نعيم الآخرة . والمتاع اسم لما يتمتع به . قوله : ( وكنا إذا الجبار ) الجبار السلطان الممتنع عن قبول النصيحة وضافنا أي نزل بنا ضيفا وفيه تهكم . والباء في « بالجيش » للتعدية أو المصاحبة . والقنا الرماح . والمرهفات السيوف المحددة . والمعنى إذا جعل الجيش ضيفا لنا أو إذا صار مع الجيش ضيفا لنا قريناهم بالرماح والسيوف . قوله :
( وانتصابه ) أي وانتصابنُزُلًاعلى أنه حال منجَنَّاتٌلأنها تخصصت بالوصف . قرأ الجمهور بتخفيف « لكن » فيكون الموصول في محل الرفع بالابتداء . ووجه الاستدراك أنه سبحانه وتعالى لما وصف الكفار بقلة نفع تقلبهم في البلاد لأجل التجارة جاز أن يتوهم