تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
فإنّه أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم ويعينهم . والشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام وكأنه سمّي به لأنه يحضر النّوادي وتبرم بمحضره الأمور إذ التركيب للحضور إمّا بالذات أو بالتصور . ومنه قيل للمقتول في سبيل اللّه : شهيد لأنه حضر ما كان يرجوه أو الملائكة
شرح
بالشهادة أو الناصر أو الإمام لأنه جعل الدعاء بمعنى الاستعانة وهي إنما تكون من الناصر . ومعنى النصرة متحقق في الجميع . وجعل الشهداء جمع شهيد مثل : فقيه وفقهاء وظريف وظرفاء مع احتمال كونه جمع شاهد مثل : شاعر وشعراء بناء على أن الأول أولى لاطراد فعلاء في فعيل دون فاعل . ثم إن الشهيد مشهور في معنى الحاضر ومنه قوله تعالى :أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ ق : 37 ] . وكذا في معنى الشاهد أي القائم بالشهادة ويكون بمعنى الناصر أيضا حيث يقال : أنا شهيده وشاهده أي ناصره ومعينه . ذكر الإمام الواحدي في تفسير قوله تعالى :وَادْعُوا شُهَداءَكُمْأنه قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يعني أعوانكم وأنصاركم الذين يظاهرونكم على تكذيبكم . وسمى أعوانهم شهداء لأنهم يشاهدونهم عند المعاونة . ويكون بمعنى الإمام أيضا كما في قوله تعالى :وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً[ القصص : 75 ] نقل عن الراغب أنه روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه فسر الشهداء في هذه الآية بالأعوان ، وروي عن مجاهد أنه قال : معناه الذين يشهدون لكم ، وعن غيرهما أنه قال : معناه أئمتكم . ولما كان في وجه إطلاق الشهيد على الإمام نوع خفاء قال المصنف : « وكأنه سمي به لأنه يحضر النوادي » أي المجالس والمحافل وهو جمع النادي وهو مجلس القوم ومتحدثهم . قوله : ( وتبرم ) أي تحكم وتؤكد الأمور بمحضره أي بحضوره فكان حضوره هو الحضور الكامل المتعد به المستحق لأن يسمى حضورا وأن يسمى حاضره شهيدا . والظاهر أن الناصر أيضا إنما يسمى شهيدا لذلك فإن تمام الأمر إنما يحصل بحضوره . قوله : ( إذ التركيب الخ ) تعليل لصحة استعمال لفظ الشهيد في المعاني المذكورة يعني أن تركيب لفظ الشهيد موضوع للحضور ، إما بالذات بأن تكون ذات الشخص ونفسه حاضرة كما في ما عدا المعنى الثاني ، فإن المتبادر من إطلاق الحاضر هو الحاضر بذاته وشخصه ، وأن تسمية الناصر والإمام بالشهيد لابتناء تمام الأمور على حضورهما بذاتهما كما مر . وإما بالتصور والقلب كما في المعنى الثاني ، فإن القائم بالشهادة إنما يسمى شهيدا لكونه مخبرا بما شاهده شهود علم وإيقان فإن مبنى الشهادة المتعارفة هو الحضور بالقلب وتبين المشهود به . فإذا قال : أنا شاهد بهذا الأمر يكون معناه أنا عارف به متصور له وأخبر به عن علم وشهود قلب ، وإن كان ذلك بطريق المعاينة . وكلمه « من » في قوله : « ومنه » قيل : للمقتول في سبيل اللّه شهيد للتبيين أي ولأجل أن التركيب للحضور إما بالذات أو بالتصور