تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وأكثرهم عنها غافلون حقيق بأن ينادي له بالآكد الأبلغ والجموع وأسماؤها المحلاة باللام للعموم حيث لا عهد ، ويدل عليه صحة الاستثناء منها والتأكيد بما يفيد العموم كقوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 30 ] واستدلال الصحابة بعمومها شايعا وذائعا فالناس يعمّ الموجودين وقت النزول لفظا ومن سيوجد لما تواتر من دينه عليه
شرح
أجيب بأن كل ما نادى اللّه له الخ . قوله : ( والجموع وأسماؤها الخ ) أراد بالجموع المحلاة باللام نحو الرجال والنساء ، وبأسماء الجموع نحو القوم والرهط والناس . ذكر في التلويح : أن الأصل أي الراجح في المعرف باللام هو العهد الخارجي لأن حقيقة التعين وكمال التمييز ثم « لا » الاستغراق لأن الحكم على نفس الحقيقة بدون اعتبار الأفراد قليل الاستعمال جدا وأن العهد الذهني موقوف على وجود قرينة البعضية . فالاستغراق هو المفهوم من الإطلاق حيث لا عهد في الخارج خصوصا في الجمع ، فإن الجمعية قرينة القصد إلى الأفراد ونفس الحقيقة من حيث هي هذا ما عليه المحققون . إلى هنا كلام التلويح . واستدل المصنف على كون المجموع وأسمائها للعموم والاستغراق بثلاثة أوجه ، حاصل الأولين الاستعمال ، وحاصل الثالث الإجماع . الوجه الأول صحة الاستثناء منها وقد تقرر أن الاستثناء لا يكون إلا من العام لأنه يخرج ما لولاه لدخل فلو قلت : رأيت الناس وكلمت القوم لصح استثناء كل واحد من أفراد الناس والقوم منهما قال تعالى :إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ[ الحجر : 42 ] استثنى من الجمع المضاف إلى المعرفة فعلم أنه للعموم كالجمع المحلى باللام . والوجه الثاني أنه يصح تأكيدها بما يفيد العموم كقوله تعالى :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ[ الحجر : 30 ] والتأكيد تقرير ما يفيده المتبوع فلو لم يكن لفظ الملائكة للعموم لما كان قوله : « كلهم » تأكيدا له . والوجه الثالث استدلال الصحابة بعمومها من غير نكير . ذكر في التوضيح : أنه لما وقع الاختلاف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر الخلافة فقال الأنصار : منا أمير ومنكم أمير تمسك أبو بكر رضي اللّه عنه بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الأئمة من قريش » ولم ينكره أحد يعني أن جمهور الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين سلموا أن الجمع المعرف باللام وهو لفظ « الأئمة » الواقع في الحديث يفيد العموم والقصر عليهم وعليه إجماعهم . قوله : ( فالناس يعمّ الموجودين ) يعني أنه إذا ثبت بالوجوه المذكورة أن الجموع وأسماءها المحلاة باللام للعموم ثبت عموم لفظ « الناس » لكونه اسم جمع معرفا باللام للموجودين وقت النزول عموما مستفادا من النظر إلى جانب اللفظ ، واعتبار كونه موضوعا للعموم مع قطع النظر عن القرائن الخارجية بخلاف من سيوجد بعد وقت النزول . فإن لفظ « الناس » وإن كان يعمهم أيضا إلا أن عمومه لهم ليس بجهة لفظه فقط بل بالنظر إلى القرينة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 361 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين