تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
واهتزازهم لما يلمع لهم من رشد يدركونه أو رفد يطمح إليه أبصارهم بمشيهم في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم وتحيرهم وتوقفهم في الأمر حين تعرض لهم شبهة أو تعنّ لهم مصيبة بتوقفهم إذا أظلم عليهم ، ونبه بقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
على أنه تعالى جعل لهم السمع والإبصار ليتوسلوا بها إلى الهدى والفلاح ، ثم إنهم صرفوها إلى الحظوظ العاجلة وسدّوها عن الفوائد الآجلة ولو شاء اللّه لجعلهم بالحالة التي يجعلونها فإنه على ما يشاء قدير .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
لمّا عدّد فرق المكلفين وذكر خواصّهم ومصارف
شرح
عدم خلاصهم من الصواعق هو معنى قوله تعالى :وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَوالاهتزاز حركة النشاط ، والرشد خلاف الغي ، والغي الضلال والخيبة ، والمراد ههنا هو خلاف الخيبة وهي عدم النيل لما طلبه أي وشبه ارتياحهم وخفتهم من الطرب بما يطلبونه ، والرفد بكسر الراء العطاء والطموح ارتفاع البصر والنظر إلى الشيء نظر رغبة في أنفسهم أو من العطايا والصلة التي ترتفع إليها أبصارهم ، فإن مطمح نظرهم من النفاق مراعاة الحظوظ العاجلة . قوله : ( بالحالة التي الخ ) متعلق بمحذوف وهو مفعول ثان « لجعل » أي ولو شاء اللّه لجعلهم ملتبسين بالحالة التي يجعلونها لأنفسهم ، فإنهم جعلوا أنفسهم فاقدي الحواس بأن عطلوها ولم ينتفعوا بها وصرفوها إلى غير ما خلقت لأجله فناسب مقتضى عدل اللّه تعالى أن يذهب حواسهم حقيقة حيث لم يعرفوا قدرها ولم يشكروا عليها ، لكنه تعالى لم يذهب بهما لعدم تعلق مشيئته بإذهابهما لحكمة لا يعلمها إلا هو ، كما أن المناسب لقوة قصيف الرعد ووميض البرق ذهاب أسماع أصحاب الصيب وأبصارهم لكنهما لم يذهبا لعدم تعلق مشيئة اللّه تعالى بذلك . والحاصل أنه كما تحقق في جانب المشبه به فكذلك في جانب المشبه ليكون تنبيها على أن الأمر كذلك في جانب المشبه . قوله : ( لمّا عدد فرق المكلفين ) وهي فرقة المؤمنين المخلصين في إيمانهم وفرقة الكافرين المجاهرين في كفرهم وخواص فرقة المنافقين المداهنين في نفاقهم ، عددها اللّه تعالى من لدن قوله :لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِإلى هنا . وخواص فرقة الكافرين الكفر والإصرار عليه والختم وغشاوة التعامي ، وخواص فرقة المنافقين إظهار الإيمان والخداع ومرض القلب واختلاف المقالة عند لقاء المحقين والمبطلين ونحو ذلك . وذكر مصارف أمور المؤمنين أي مرجعها ومنقلبها وهو سعادة الدارين بقوله :أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَومرجع أمور الكافرين المنافقين شقاوة الدارين ، وذكر مرجع أمور الكافرين بقوله :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْإلى قوله :وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌوذكر مرجع أمور المنافقين بقوله :وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَوبقوله :أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 357 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين