تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إسناد الفعل إليه على الحقيقة ، ومصداق ذلك أنه لمّا أسند المدّ إلى الشياطين أطلق الغيّ قال :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
[ الأعراف : 202 ] وقيل : أصله يمدّ لهم بمعنى يملي لهم ويمدّ في أعمارهم كي يتنبّهوا ويطيعوا فما زادوا إلا طغيانا وعمها ، فحذفت اللام وعدي الفعل بنفسه كما في قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف : 155 ] أو التقدير يمدهم استصلاحا وهم مع ذلك يعمهون في طغيانهم . والطغيان بالضم والكسر
شرح
تعالى لذلك . وقول المصنف : « قالوا لما منعهم اللّه تعالى » الخ جواب « لما » الأولى وقوله : « يمنحها » أي يعطيها وقوله : « بسبب كفرهم » متعلق بقوله : « منعهم » وقوله : « أسند ذلك » جواب « لما » الثانية وقوله : « إلى المسبب » على صيغة اسم الفاعل وقوله : « وأضاف الطغيان إليهم » بيان لقرينة الإسناد المجازي في الوجهين . قوله : ( ومصداق ذلك ) أي ما يصدق كون الإضافة إليهم قرينة المجاز . ولا يخفى أن قوله : « وأضاف الطغيان إليهم » تتمة للوجهين المذكورين من تأويلات المعتزلة . وعند أصحابنا إسناد المد إلى إخوانهم إسناد مجازي وإسناده إليه تعالى حقيقي ، على عكس ما زعمه المعتزلة . وأضاف الطغيان إليهم باعتبار اتصافهم به وكونهم محلا له لا باعتبار إيجادهم إياه . قوله : ( وقيل : أصله يمدّ لهم ) جواب ثالث من طرف المعتزلة معطوف على جملة قوله : « لما منعهم » مع جوابه . والمعنى أن المعتزلة لما تعذر عليهم إجراء الكلام على ظاهره صرفوه عن ظاهره وجعلوه من باب الحذف والإيصال كما في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ الأعراف : 155 ] أي من قومه فيكون كل واحد من قوله :« طُغْيانِهِمْ »و« يَعْمَهُونَ »حالا من ضمير« يَمُدُّهُمْ »على سبيل الترادف أو الثاني حال من ضمير الأول على التداخل . ولما كان المد في العمر فعل اللّه تعالى حقيقة اعتبر في فعله تعالى عند المعتزلة أمران : الأول كونه معللا بالأغراض والثاني كونه على وفق مصالح العباد . أشار إلى اعتبارهما ههنا يقول : « كي ينتبهوا أو يطيعوا » ثم لما كان الحال قيدا للعامل مقارنا مضمونها لمضمونه في الوجود اعتبر زيادة كل واحد من طغيانهم وعمههم بحسب ازدياد عمرهم ، وأشار إليه بقوله : « فما ازدادوا إلا طغيانا وعمها » . وأما الحصر فلا دلالة عليه في نظم القرآن وإنما هو مستفاد من المقام . قوله : ( أو التقدير يمدهم استصلاحا وهم مع ذلك يعمهون في طغيانهم ) جواب رابع من طرف المعتزلة بصرف الآية عن ظاهرها مع كون يمدهم من المد بمعنى يعطيهم مددا ويزيدهم قوة في رشادهم وصلاحهم بإقامة الدلائل النقلية والعقلية ، وبيان غاية كل واحد من الإطاعة والغواية وإفاضة ما يحتاجون إليه من الأموال والأولاد ونحوها استصلاحا لحالهم وطلبا لاهتدائهم ونجاتهم من العذاب المؤبد . وقوله : « استصلاحا » مبني على ما ذهب إليه المعتزلة من كون أفعاله تعالى معللة بالأغراض ووجوب كونها على وفق مصالح العباد .