تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
ليقول ، أو استئناف ) تعليل لكونه بمعنى « يخدعون » فأن يقول لا شك من جانب واحد وهو المنافقون فينبغي أن يكون فعل الخدع أيضا من جانب واحد ليطابق البيان المبين . والاستئناف أيضا يفيد فائدة البيان لأنه في معرض الجواب لما عسى أن يقال : ما بالهم يقولون آمنا وما هم بمؤمنين ؟ فقيل : يخادعون اللّه . فلما كان هذا الكلام جوابا لغرضهم كان الفعل المذكور من جانبهم فقط فكان « يخادعون » بمعنى « يخدعون » . ويحتمل أن تكون هذه الجملة حالا من الضمير المستكن في « يقول » والمعنى : ومن الناس من يقول كذا حالة كونهم مخادعين . قوله : ( إلا أنه ) استثناء من قوله : « ويحتمل أن يراد بيخادعون يخدعون » إلا أن يخدعون الواقع من واحد أخرج في زنة فاعلت كما في قولهم : طابقت النعل وعاقبت اللص للمبالغة في قوة الفعل وكماله ، كما يقال : فلان يخاشى اللّه أي يخشاه خشية عظيمة . والوجه في دلالة الإخراج المذكور على المبالغة ما ذكره من أن زنة المفاعلة للمبالغة أي للمعارضة وبيان الغالب من المعارضين ، فإن الفعل المبني من باب المفاعلة بذكر لبيان أن الغلبة في الفعل الذي يذكر بعد ذلك الفعل نحو : كارمني فكرمته وناضلني فنضلته أي غلبته في الكرم ورمي السهم . ومن المعلوم أن الفعل متى غلب فيه فاعله أي عورض وجرى بينه وبين صاحبه مباراة ومقابلة كان أبلغ وأقوى من ذلك الفعل إذا جاء بلا مقابلة ومعارضة ، لأن فعله على وجه المعارضة يكون الداعي إلى الفعل والاهتمام به أشد وأقوى مما إذا زاوله وحده . ولا يخفى أن الفعل مع قوة الداعي إليه وشدة الاهتمام به يكون أتم وأحسن من الذي لا يكون كذلك . فلما كانت الزنة المذكورة للمبالغة المقتضية لقوة الفعل الواقع من الجانبين استصحبت الزنة للمبالغة المذكورة . قوله : ( ومبار ) عطف تفسير لقوله : « معارض » يقال : فلان يباري فلانا أي يعارضه ويفعل مثل فعله . وقوله : « استصحبت » جواب « لما » وقوله : « ذلك » إشارة إلى المبالغة المذكورة . قوله : ( ويعضده ) أي يقوّي الاحتمال المذكور . فإن قيل : كيف يخدعون اللّه وهم يعلمون استحالة ذلك ضرورة أن كل أحد يعلم استحالة أن يوقع في علمه تعالى خلاف ما يقصده مما هو مكروه عنده تعالى ؟ وأجيب في الجواب الأول بوجهين بلا تغيير ، وفي الجواب الثاني بنوع تغيير . قوله : ( وكان غرضهم في ذلك ) أي في إظهار الإيمان وإبطان الكفر كأنه قيل : لأي غرض أقدموا على النفاق ولأي مقصود أرادوا الخداع ؟ فأجاب بذلك وذكر له ثلاث منافع : الأولى دفع مضرة المؤمنين عن أنفسهم ، والثانية جلب المنفعة منهم ، والثالث إضرار المؤمنين بإشاعة أسرارهم إلى الكفار الذين يعادونهم . والمنابذة إظهار العداوة كأن كل واحد من المعاديين ينبذ ما في قلبه من العداوة أو