ولزوم الأسماء وإعطاء معانيه والمتعدّي خاصّة في دخولها على اسمين ، ولذلك أعملت عمله الفرعي وهو نصب الجزء الأوّل ورفع الثاني إيذانا بأنه فرع في العمل دخيل فيه .
وقال الكوفيّون : الخبر قبل دخولها كان مرفوعا بالخبرية وهي بعد باقية مقتضية للرفع قضية للاستصحاب فلا يرفعه الحرف . وأجيب بأن اقتضاء الخبرية الرفع مشروط بالتجرّد لتخلّفه عنها في خبر « كان » وقد زال بدخولها فتعيّن إعمال الحرف ، وفائدتها تأكيد النسبة وتحقيقها ولذلك يتلقى بها القسم ويصدر بها الأجوبة ، وتذكر في معرض الشك ، مثل قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ
[ الكهف : 83 ، 84 ]
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 7 ] قال المبرد : قولك عبد اللّه قائم إخبار عن قيامه ، وإن عبد اللّه قائم جواب سائل عن قيامه وإن عبد اللّه لقائم جواب منكر لقيامه وتعريف الموصول إمّا للعهد والمراد به ناس
شرح
والتشبيه والاستدراك والتمني والترجي . قوله : ( والمتعدي ) منصوب معطوف على قوله :
« الفعل » أي وشابهت الفعل المتعدي خاصة . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل مشابهتها الفعل صورة ومعنى أعملت أي جعلت عاملة كالفعل توفية للشبه حقه ، إلا أنه قدم منصوبها على مرفوعها إيذانا بكونها فرعا للفعل في العمل وأنها دخيلة في العمل غير أصيلة فيه . إذ لو قدم مرفوعها على منصوبها لحصلت التسوية بين الأصل والفرع وهو غير معقول ، فعكس إظهارا لفرعيتها في العمل فإن تقديم المنصوب على المرفوع جائز في الفعل لكن تقديمه عدول عن الأصل وفرع له فأعملت هذه الحروف العمل الذي هو فرع عمل الفعل إيذانا بفرعيتها له في العمل . قوله : ( وهي بعد باقية مقتضية للرفع ) أي والخبرية باقية على حالها بعد دخول هذه الحروف وقد كانت مقتضية للرفع قبل دخول الحروف فتبقى مقتضية له بعد دخولها بحكم الاستصحاب ، وهو إبقاء الشيء على ما كان عليه سابقا فلا أثر لهذه الحروف إلا نصب الاسم . قوله : ( لتخلفه عنها ) أي لتخلف الرفع عن الخبرية وهو علة لقوله : « مشروط » بتجرد الخبر عن العوامل اللفظية فإن الخبرية لو كانت مقتضية للرفع مطلقا لوجب أن يكون خبر « كان » مرفوعا لوجود ما فرض علة له فيه وهو الخبرية ، ولما تخلف الرفع عن الخبرية في خبر « كان » علمنا أنها ليست مقتضية له مطلقا بل إنما تقتضيه بشرط التجرد بل المقتضى له هو نفس التجرد كما اشتهر من أن العامل المعنوي هو التجرد عن العوامل اللفظية وقد زال التجرد عن الخبرية بدخول هذه الحروف . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل كون فائدة كلمة « إن » تأكيد النسبة الحكمية التي هي بين المبتدأ والخبر يستقبل القسم بكلمة « إن » . ويجاب بجواب مصدر بها نحو : واللّه إن زيدا لقائم ، فإن فائدة القسم إنما هي تأكيد النسبة التي في الجملة المقسم عليها فإذا تلقى القسم بها صارا متضادين في إفادة الفائدة المذكورة ، يقال : تلقاه أي