أو مبتدأ والمفلحون خبره ، والجملة خبر أولئك . والمفلح بالحاء والجيم الفائز بالمطلوب كأنّه الذي انفتحت له وجوه الظفر ، وهذا التركيب وما يشاركه في الفاء والعين نحو فلق وفلذ وفلى يدلّ على الشقّ والفتح . وتعريف المفلحين للدلالة على أنّ المتّقين هم الناس
شرح
قبلها لأنعمت له وذلك سمي فصلا ، والثانية تأكيد النسبة الرابطة لما فيه من الدلالة على تقوية الربط ، والثالثة الدلالة على قصر المسند إليه وتخصيصه به بشهادة الاستعمال في مثلإِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ[ الذاريات : 58 ] وكُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ[ المائدة : 117 ] قيل : قد تقرر في علم المعاني أن الفصل إنما يفيد التخصيص إذا لم يكن الخبر معرفا باللام سواء كان اسما منكرا أو فعلا أو ظرفا نحو : زيد هو أفضل من عمرو ، وزيد هو يقاوم الأسد ، وزيد هو في الدار قال صاحب الكشاف : إن لفظ « هو » في قوله :إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُليس للتخصيص . وأما إذا كان الخبر معرفا باللام فالتخصيص يحصل من التعريف ويكون الفصل لمجرد تأكيد الاختصاص الحاصل من تعريف الخبر ، فإن الخبر المعرف باللام يفيد التخصيص سواء كان المبتدأ معرفا بلام الجنس كما في قوله عليه الصلاة والسّلام : « الكرم التقوى والحسب المال والدين النصيحة » . أي لا كرم إلا التقوى ولا حسب إلا المال ولا دين إلا النصيحة ، لأن المعنى كل الكرم التقوى . أو لم يكن المبتدأ معرفا اللام وكان باللام في الخبر للجنس نحو : أنت العزيز أي لا عزيز إلا أنت ، أو للعهد نحو : رأيت كريما وأنت الكريم أي أنت ذلك الكريم لا غيرك . والظاهر أن مراد القوم بقولهم : إن الفصل لا يفيد التخصيص إذا كان الخبر معرفا باللام ، أنه لا يفيده ابتداء وقصدا وإنما يفيده تأكيدا وتبعا وذلك لا ينافي قول المصنف رحمه اللّه « أنه يفيد التخصيص » فإن معناه أنه يؤكد الاختصاص الحاصل من تعريف الخبر . قوله : ( أو مبتدأ ) عطف على قوله : « فصل » وقوله : « كأنه الذي انفتحت له وجوه الظفر » إشارة إلى وجه تسمية الفائز بالمطلوب مفلحا مع أن الفلح في الأصل بمعنى الفتح والشق ولهذا يسمى الزارع فلاحا ، ويقال فلحت الأرض أي شققتها للحرث ، ويقال : الحديد بالحديد يفلح أي يشق ويقطع . قال الشاعر :لا تبعثن إلى ربيعة غيرها * إن الحديد بغيره لا يفلحقوله : ( انفتحت ) يدل على أن همزة أفلح والمفلح للصيرورة . قوله : ( نحو فلق ) أي فلج أي شق ، وفلذ أي قطع ، وفلى أي فرق الشعر لطلب القمل . وفي الصحاح : الفلح الظفر والفوز ، والفلج بالتحريك تباعد ما بين الثنايا والرباعيات يقال رجل : أفلج الأسنان ورجل مفلج الثنايا أي متفرجها ، وهو خلاف متراص الأسنان .
قوله : ( وتعريف المفلحين الخ ) ذكر لتعريف المفلحين وجهين : الأول أن يكون