تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إنّه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمّى كتابا أو صفته وما بعده خبره والجملة خبر [ ألم ] . أو يكون [ ألم ] خبر مبتدأ محذوف والأولى أن يقال إنها أربع جمل متناسقة تقرّر
شرح
والْكِتابُخبره ولما ورد أن تعريف الخبر بلام الجنس يفيد حصره في المبتدأ فيلزم أن لا يكون سائر الكتب السماوية كتابا أشار إلى دفعه بقوله : « على معنى أنه الكتاب الكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا » يعني أن اللام في الكتاب لتعريف الجنس إذ لا عهد وأن المقصود من حصر الجنس حصر الكمال ، فإن حصر الجنس المقول على كثيرين في فرد من أفراده يكون للدلالة على كماله في تحقق معنى الجنس فيه وبلوغه إلى حيث صار ما سواه كأنه ليس من أفراد هذا الجنس كما في قوله : زيد الشجاع . قوله : ( أو صفته ) منصوب معطوف على قوله : « خبره » أي وإن يكونالْكِتابُصفةذلِكَوما بعده وهولا رَيْبَ فِيهِخبره والجملة وهيذلِكَ الْكِتابُعلى الأول وذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِعلى الثاني خبرألمواعلم أن قوله :لا رَيْبَ فِيهِفي المشهورة مبني لأوجه لتوسطه بين الوجهين الأولين وبين الوجه الثالث من وجوه أعراب الآية ، إذ لا اختصاص له بالوجهين السابقين بل لا تعلق به بهما أصلا فكان حقه أن يؤخر عن الوجه الثالث ؟ ولعله إنما قدمه على الوجه الثالث إشارة إلى ضعفه بناء على أنألمإذا كان اسما للسورة وكان قوله :ذلِكَإشارة إليها على أن يكون مبتدأ ثانيا والْكِتابُخبره والجملة خبرألميكون حصر الكمال بالنسبة إلى السورة على معنى أن هذه السورة هيالْكِتابُفيلزم منه إثبات النقصان لسائر السور بالنسبة إليها لأنها المقابلة لها دون سائر الكتب السماوية ، والسور كلها متساوية الأقدار في كون كل واحدة منها معجزة متحدى بها بالغة أقصى درجات الفصاحة والبلاغة لا نقصان في شيء منها بالنسبة إلى السور الباقية . وأجيب بأن ما ذكر إنما يلزم إذا لوحظ في الحصر نفس السورة من حيث خصوصها وليس كذلك بل هي ملحوظة من حيث إنها قرآن على طريق ذكر اسم الجزء وإرادة الكل وعلى هذا التقدير يكون الجواب لا يخلو عن تكلف . قوله : ( والأولى أن يقال إنها أربع جمل متناسقة ) لما كان ما ذكر من وجوه إعراب هذه الآية مبنيا على مجرد كون اللفظ محتملا لها على وجه يصح به انتظام الألفاظ مع سداد المعنى في الجملة ، فلا بد في الكلام البليغ أن ينظر المتكلم عند نظمه إلى المعاني والأغراض المطلوبة له ويرتبها في ذهنه ثم يرتب الألفاظ على حذوها فإن مدار البلاغة ومبناها إنما هو رعاية جانب المعنى وجزالته ثم تطبيق اللفظ على ما يقتضيه المقام فحق من يتصدى لكلام اللّه تعالى وتأويله أن يلاحظ حق المعاني بالاعتبار وأقر بها محلا ثم يكشف وجه انطباق ألفاظه على تلك الأغراض المطلوبة منها . فلما ذكر من وجوه الأعراب ما ذكره